دول الخليج تدرس الرد على الضربات الإيرانية بعد تجاوز "الخطوط الحمراء"
وجدت دول الخليج العربية نفسها في طليعة المواجهة العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط، معبرة عن استيائها الشديد إزاء الهجمات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أمريكية وبنية تحتية مدنية وطاقوية في أراضيها رداً على ضربات جوية أمريكية وإسرائيلية.
هذه الحرب هي التي سعت الحكومات العربية جاهدة لمنعها، وتتزايد التساؤلات حول مدى تورطها في الصراع نتيجة لهذه الهجمات التي وصفتها بـ "الخيانة". وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، خلال مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء أن "جميع الخطوط الحمراء قد تم تجاوزها بالفعل"، مشيراً إلى أن "الاعتداءات على سيادتنا مستمرة، وهناك هجمات على البنية التحتية ومناطق سكنية، وتأثيرات هذه الهجمات واضحة جداً". وأضاف أن القيادة لديها "جميع الخيارات" بشأن الرد المحتمل، مؤكداً أن مثل هذه الهجمات "لن تمر دون رد ولا يمكن أن تمر دون رد".
على الرغم من اعتراض معظم الصواريخ الإيرانية في المنطقة، تسببت الحطام المتساقط في اندلاع حرائق ووقوع وفيات، بينما تهدف الطائرات المسيرة، التي تخترق الدفاعات الجوية بسهولة أكبر، إلى إحداث فوضى تعرقل التجارة والسفر بأضرار مادية محدودة. ويُعتقد أن هذه الاستراتيجية الإيرانية تهدف إلى رفع مستوى المخاطر على جيرانها العرب لحملهم على زيادة الضغط على الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.
تفيد تقارير أن إيران أطلقت عدداً من الطائرات المسيرة والصواريخ على دولة الإمارات العربية المتحدة، المركز التجاري والسياحي المهيمن في الخليج، يقارب العدد الذي استهدف إسرائيل. غير أن هذه الاستراتيجية قد تأتي بنتائج عكسية، إذ تخاطر إيران بدفع دول الخليج إلى التقارب أكثر مع واشنطن، وربما المشاركة بشكل أو بآخر في المجهود الحربي، علماً بأن هذه الدول رفضت حتى الآن السماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها وأجوائها لشن ضربات على إيران.
حتى الآن، يركز الموقف العربي على الدفاع، لكن هذا قد يتغير اعتماداً على مدة استمرار الحرب، خاصة وأن العلاقات العربية شهدت توتراً متزايداً بسبب الهجوم الإسرائيلي المدمر على غزة منذ أكتوبر 2023، والتدخلات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وسوريا. وقد أثارت الضربة الإسرائيلية على قطر العام الماضي لاغتيال قيادة حماس غضباً عربياً واسعاً.
في غضون ذلك، عززت الهجمات الإيرانية الوحدة بين دول مجلس التعاون الخليجي الست (السعودية، الكويت، قطر، البحرين، الإمارات، وعمان)، التي اجتمعت في جلسة طارئة للتعبير عن التضامن والتعهد بـ "اتخاذ كافة التدابير اللازمة للدفاع عن أمنها واستقرارها وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين، بما في ذلك خيار الرد على العدوان". ودعا المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، إيران إلى "العودة إلى رشدها"، محذراً من أن "حربكم ليست مع جيرانكم... عودوا إلى محيطكم، وتعاملوا مع جيرانكم بعقل ومسؤولية قبل أن تتسع دائرة العزلة والتصعيد".

