من مشاهدة نتفليكس إلى مهندسة فورمولا 1: قصة كريستينا سوليفان الملهمة
قبل خمس سنوات، لم تكن كريستينا سوليفان تعرف شيئًا عن الفورمولا 1، واليوم، هي مهندسة أنظمة نفق الرياح في فريق ويليامز، وتحولها الدراماتيكي يعود جزئياً إلى مسلسل "Drive to Survive" على نتفليكس.
الشابة الكندية البالغة من العمر 27 عاماً، والتي لم تكن مهتمة برياضة السيارات على الإطلاق، وجدت شغفها أثناء دراستها للهندسة في جامعة واترلو، بعد أن ألغيت فرصة تدريب لها بسبب جائحة كوفيد-19. بدأت سوليفان بمشاهدة مسلسل نتفليكس مع شقيقتها عام 2021، وسرعان ما اجتذبها الجانب التقني والهندسي للرياضة، مما قادها لإجراء مشروع جامعي يركز على الفورمولا 1.
أثار هذا الاهتمام الجديد مساراً مهنياً محتملاً، وبدأت سوليفان بتقديم طلبات تدريب، لتنتهي في النهاية بالقبول في تدريب مع فريق ويليامز في أوكسفوردشاير. هذا التحول المفاجئ أدهش عائلتها وأصدقائها، خاصة وأن شقيقتها كانت من أشد المعجبات بالرياضة. بعد أربع سنوات فقط من تدريبها الأول، أصبحت سوليفان الآن مهندسة بدوام كامل، حيث تعمل على نماذج تحاكي ظروف المسار لاختبار أداء السيارة وتحسين ديناميكيتها الهوائية.
سوليفان ليست حالة فريدة؛ فبرنامج "Drive to Survive" الذي بدأ عرضه عام 2019، أحدث ثورة في قاعدة جماهير الفورمولا 1، خاصة بين النساء. فوفقاً لاستطلاع عالمي، ارتفعت نسبة مشجعات الرياضة بين عامي 2017 و2024 من 8% إلى 42%. كما أن 46% من مشاهدي البرنامج في المملكة المتحدة كن نساء، وتشكل المشجعات ثلاث أرباع المشاهدين الجدد للرياضة.
يدعم فريق ويليامز تقليدياً دمج المزيد من النساء في الصناعة، ويُذكر أن كلير ويليامز، نائبة رئيس الفريق سابقاً، نجحت في رفع نسبة النساء العاملات في الفريق من 9% إلى 19.5% خلال فترة قيادتها. كما لعبت السائقة السابقة سوزي وولف، المديرة الإدارية لأكاديمية الفورمولا 1 (F1 Academy)، دوراً حيوياً في دعم دخول المزيد من النساء للرياضة.
تؤكد سوليفان أن أكاديمية الفورمولا 1 وويليامز ساعدا في زيادة التمثيل في الرياضة بشكل عام. ورغم شعورها ببعض "العزلة" في بداية دراسة الهندسة، حيث كانت غالباً هي والمرأة الأخرى الوحيدة في الغرفة، إلا أن دعم والدتها وشقيقتها ساعدها في تطوير الثقة والدفاع عن النفس، وهما صفتان ضروريتان للمهندسة الشابة في هذا المجال.

