تابعنا

استنزاف مخزونات الأسلحة وتداعياته المحتملة على الصراع مع إيران

استنزاف مخزونات الأسلحة وتداعياته المحتملة على الصراع مع إيران

يشكل استنزاف مخزونات الأسلحة عاملاً حاسماً في تقييم مدى قدرة الأطراف المتصارعة على استدامة العمليات العسكرية، خاصة في ظل وتيرة القتال المرتفعة التي شهدها الصراع الأخير، رغم تأكيدات بعض الأطراف بامتلاكها إمدادات "غير محدودة".

على الرغم من ادعاءات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بامتلاك بلاده "إمدادات غير محدودة تقريباً" من الأسلحة الأساسية، ورغم تأكيد وزارة الدفاع الإيرانية امتلاكها "القدرة على مقاومة العدو" لفترة أطول مما خطط له، فإن استهلاك الذخائر يفوق حالياً معدلات الإنتاج لكلا الجانبين.

تشير تقديرات معهد دراسات الأمن القومي (INSS) في تل أبيب إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا أكثر من 2000 ضربة، تضمنت كل منها ذخائر متعددة، بينما أطلقت إيران 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيرة، مما يضع ضغطاً متزايداً على القدرة على الاستدامة العسكرية مع استمرار الحرب.

أفاد مسؤولون غربيون بحدوث انخفاض ملحوظ في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران، حيث تراجعت من المئات في اليوم الأول إلى العشرات حالياً، وهو ما أكده الجنرال دان كين من القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بانخفاض بنسبة 86% في إطلاق الصواريخ الباليستية مقارنة باليوم الأول للقتال. كما انخفضت عمليات إطلاق الطائرات المسيرة الإيرانية بنسبة 73%، مما يشير إلى صعوبة في الحفاظ على الوتيرة التشغيلية العالية.

في المقابل، تتمتع الولايات المتحدة بتفوق جوي واضح، وقد ركزت المرحلة التالية من العمليات على استهداف مخزونات إيران من الصواريخ والطائرات المسيرة ومصانع إنتاجها. ومع ذلك، يظل تدمير جميع مخزونات الأسلحة أمراً صعباً نظراً لحجم إيران الجغرافي، كما أظهرت التجارب السابقة في غزة واليمن محدودية الضربات الجوية وحدها في إنهاء المقاومة.

على الرغم من العمق الكبير للمخزونات التقليدية الأمريكية، فإن الاعتماد على الأسلحة الموجهة بدقة والمكلفة والمنتجة بكميات محدودة يثير القلق، مما دفع ترامب إلى عقد اجتماع مع مقاولي الدفاع لحثهم على تسريع الإنتاج. وقد تحول الجيش الأمريكي لاستخدام ذخائر "أقل تكلفة" مثل قنابل JDAM بدلاً من صواريخ كروز باهظة الثمن مثل "توماهوك"، مما قد يسمح باستمرار القتال الجوي البري "إلى أجل غير مسمى" طالما أن قائمة الأهداف تتناقص تدريجياً.

تكمن نقطة الضعف الأكبر للولايات المتحدة في أنظمة الدفاع الجوي باهظة الثمن، مثل صواريخ باتريوت، التي يبلغ سعر صاروخ الاعتراض الواحد أكثر من 4 ملايين دولار، ويُقدر إنتاجها السنوي بحوالي 700 صاروخ فقط. ويُعتقد أن المخزونات الأمريكية قد تكون محدودة نسبياً، مما يجعل استمرار الحرب ضد التهديدات الصاروخية الإيرانية "أكثر إشكالية" على المدى الطويل، رغم إصرار وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث على أن "إيران لا يمكنها أن تستمر أطول منا".