يمن 2026: العيش بين مطرقة "السيد" وسندان "المرشد" |"تخادم الأضداد".. كيف تحول الصراع بين الحوثي والإخوان إلى "حجر زاوية" لتمزيق اليمن؟
تقرير خاص | استقصاء سياسي
يمن 2026: العيش بين مطرقة "السيد" وسندان "المرشد" في الجغرافيا اليمنية المنهكة، لم تعد خطوط التماس مجرد خنادق للقتال، بل تحولت إلى "نقاط تلاقي" غير معلنة. بينما يرفع الطرفان شعارات العداء المطلق، تهمس الحقائق على الأرض بلغة أخرى؛ لغة تخدم بقاء "الكهنوت" و"الأدلجة" على حساب الدولة المنهارة. بحلول عام 2026، لم يعد الصراع بين الحوثي والإخوان مجرد صدام سياسي، بل أصبح "حجر زاوية" في هندسة تمزيق النسيج الاجتماعي. إنه "تخادم الأضداد"، حيث تمارس مطرقة "السيد" القمع، وسندان "المرشد" الاستقطاب، ليبقى المواطن اليمني محاصراً في المنتصف، يبحث عن وطن سرقته الأطماع المتبادلة. في هذا التقرير، نسلط الضوء على كيف تحول الخصوم إلى "شركاء في الهدم" لتأبيد سلطة الأمر الواقع.
في ممرات السياسة اليمنية المظلمة، لم يعد العداء العقدي بين جماعة الحوثي وحزب الإصلاح (ذراع الإخوان المسلمين) عائقاً أمام صفقات "تحت الطاولة". فبينما تشتعل الجبهات الإعلامية بخطاب "التكفير" و"العمالة"، تكشف الحقائق الميدانية عن علاقة "تخادم مريب" يصفها مراقبون بـ "تحالف أعداء المنهج.. وأشقاء المصالح"؛ وهو التحالف الذي أطبق فكّيه على جسد الدولة اليمنية المثخن بالجراح.
1. "ثيوقراطية" مشتركة: احتكار الحق الإلهي
رغم التباين المذهبي الجذري، يلتقي الطرفان في نقطة انطلاق واحدة: "الوصاية الإلهية". كلاهما يرى في نفسه ظلاً لله في الأرض، وفي مشروعه طريقاً وحيداً للخلاص. هذا التشابه البنيوي جعل القفز فوق الخلافات العقائدية أمراً ممكناً كلما واجه الطرفان "عدواً مشتركاً" يهدد نفوذهما السلطوي، محولين الدين إلى مظلة تشرعن تحالفات الضرورة.
2. محطات "الزواج السري": من ساحات التغيير إلى مياه البحر الأحمر
لم يكن التنسيق وليد اللحظة، بل هو تراكم لسنوات من تبادل الأدوار:
• تأسيس النهج (2011): بدأت الحكاية في ساحات التغيير، حيث توحدت الأهداف لإسقاط الدولة، مما مهد الطريق لاحقاً لسقوط العاصمة صنعاء في 2014 وسط صمت مريب من بعض القوى المحسوبة على الإخوان.
• استغلال العواطف (2024-2026): شكلت أحداث غزة "طوق نجاة" للطرفين؛ حيث استثمر الإخوان الخطاب الحوثي للتغطية على فشلهم الميداني، وبرزت دعوات قادة تاريخيين (مثل الزنداني) للتقارب مع الحوثيين تحت يافطة "المقاومة"، في محاولة لغسل جرائم المليشيا شعبياً.
• الهروب التكتيكي: لكن بمجرد تصنيف الحوثي في مواجهة دولية مباشرة، لجأت القيادات الإخوانية (أمثال الجرادي) لـ "تكتيك التبرؤ" خشية الحظر الدولي، في مناورة برجماتية متكررة.
3. الميدان.. حين تصبح "الخيانة" تكتيكاً عسكرياً
تتجاوز العلاقة التنظير السياسي إلى "طعنات في ظهر الشرعية" عبر ملفات حساسة:
• الاقتصاد الموازي: بقاء إمبراطورية "حميد الأحمر" التجارية في صنعاء، رغم مصادرة الحوثيين لأملاك خصومهم، يضع علامة استفهام كبرى حول طبيعة "الضمانات المتبادلة".
• تسليم الجبهات: يبرز مشهد تسليم مديريات بيحان بشبوة للحوثيين (قبل استعادتها من قبل العمالقة) كدليل دامغ على محاولات الإخوان نكاية بخصومهم الجنوبيين، وتجميد جبهات تعز ومأرب التي تحولت إلى "نقاط جباية" بدلاً من خطوط تحرر.
• استهداف القوى الحية: يبرز دور "جناح علي محسن الأحمر" في استخدام الحوثيين كأداة لاستنزاف القوى الوطنية الصاعدة، مثل القوات المشتركة والمجلس الانتقالي، لضمان بقاء "الإصلاح" كلاعب وحيد في معادلة الشرعية.
4. يمن 2026: العيش بين مطرقة "السيد" وسندان "المرشد"
اليوم، يدفع المواطن اليمني ثمن هذه "الكماشة" التي أدت لانهيار تاريخي:
• الحوثي: يحتكر الموارد، يقطع الرواتب، ويعسكر البحار، مسبباً قفزات جنونية في الأسعار بلغت 200%.
• الإخوان: يحولون مأرب وتعز إلى "إقطاعيات مالية"، يستثمرون في معاناة النازحين، بينما يراقبون انهيار الريال اليمني الذي كسر حاجز الـ 2100 ريال للدولار الواحد دون تحريك ساكن.
الخلاصة:
إن ما يشهده اليمن ليس مجرد حرب أيديولوجية، بل هي عملية "تقاسم نفوذ" منظمة. الحوثي والإخوان طرفان في معادلة واحدة تهدف لتقويض فكرة "الدولة الوطنية" لصالح "المشروع التنظيمي". وبينما يتبادل قادتهم الشتائم في الشاشات، يتبادلون في الغرف المغلقة خرائط السيطرة ومصادر الثروة، ليبقى اليمنيون وحدهم ضحايا هذا "التخادم الانتهازي".