في إب | سطو "أخضر" على قدسية التعليم: غضب عارم بالمحافظة إثر تحويل ساحة مدرسة "سحول بني سواده" إلى مزرعة قات
إب | تقرير خاص
تتصاعد أمواج الغضب الشعبي في محافظة إب، "اللواء الأخضر"، جراء جريمة استثمارية غير مسبوقة استهدفت صرحاً تعليمياً، حيث أقدم نافذون موالون لجماعة الحوثي على انتهاك حرمة مدرسة سحول بني سواده بمنطقة "الحوج القبلي" في مديرية ريف إب، وتحويل ساحتها المخصصة لأنشطة الطلاب إلى "مقيل مفتوح" ومزرعة خاصة لنبتة القات.
تفاصيل الانتهاك: جرافات تدهس مستقبل الأجيال
أفاد سكان محليون وشهود عيان بأن باحة المدرسة شهدت عمليات تجريف وتهيئة هندسية متسارعة تحت قوة السلاح، بهدف غرس شتلات القات في قلب المؤسسة التعليمية. هذه الخطوة، التي وصفها الأهالي بـ "الاعتداء السافر"، لم تكن مجرد استيلاء على أرض، بل هي طمس للهوية التربوية للمنشأة وتحويلها إلى ملكية إقطاعية تخدم مصالح ضيقة على حساب المصلحة العامة.
تواطؤ رسمي يغذي "النهب الممنهج"
ما يضاعف من حدة الاستياء هو حالة "البيات الشتوي" والصمت المطبق الذي تلوذ به الجهات المعنية ومكتب التربية بالمحافظة. ويرى مراقبون أن:
• غياب المساءلة: يمنح الضوء الأخضر للنافذين لمواصلة قضم الأراضي التابعة للمرافق الخدمية.
• الرسالة السلبية: تحويل المدرسة إلى مزرعة يبعث برسالة مفادها أن "تجارة القات" أسمى لدى السلطة القائمة من "صناعة العقول".
• تآكل المساحات: تعاني مدارس المحافظة أصلاً من اكتظاظ خانق، وبدلاً من التوسع في بناء الفصول، يتم نهب المساحات المتبقية للتنفس والرياضة.
تحذيرات تربوية وحقوقية
من جانبهم، حذر خبراء تربويون من أن هذا السلوك يعكس انحداراً قيمياً وقانونياً خطيراً، حيث يتم المساس بمرفق عام يفترض أن يتمتع بـ "الحصانة" القانونية والأخلاقية. وأكد ناشطون حقوقيون أن ما يحدث في "سحول بني سواده" هو نموذج مصغر لظاهرة أوسع تشهدها المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتمثل في "خصخصة الممتلكات العامة" لصالح طبقة النافذين الجدد.
"إن تحويل ساحة المدرسة إلى مزرعة قات ليس مجرد تعدٍ عقاري، بل هو اغتيال معنوي لبيئة التعليم، واستهتار صارخ بحقوق آلاف الطلاب في بيئة تعليمية آمنة ومحترمة." — أحد وجهاء المنطقة
مطالبات بالانتفاض لحماية التعليم
أطلق أهالي منطقة "الحوج القبلي" نداءات استغاثة عاجلة لجميع الهيئات الحقوقية والمنظمات الدولية المعنية بالتعليم، بضرورة الضغط على سلطات الأمر الواقع في إب لإيقاف أعمال التجريف فوراً، وإزالة ما تم استحداثه، ومحاسبة المتورطين بجرائم "خيانة الأمانة العامة".
وتعيش محافظة إب حالة من الاحتقان المجتمعي المتزايد نتيجة تكرار حوادث السطو على الأراضي العامة والخاصة، مما ينذر بانفجار غضب شعبي في وجه ممارسات النهب التي لم تستثنِ حتى باحات المدارس ومقابر الموتى.

