تابعنا

فجر قنبلة مودية | صرخة من الداخل.. قيادي حوثي بارز يقرّ بـ "وصمة عار" تلاحق الجماعة في إب

فجر قنبلة مودية | صرخة من الداخل.. قيادي حوثي بارز يقرّ بـ "وصمة عار" تلاحق الجماعة في إب

تقرير خاص:

في اعترافٍ صادم وغير مسبوق، فجّر وكيل أول محافظة إب المعين من قبل ميليشيا الحوثي، عبدالحميد الشاهري، قنبلة مدوية بإقراره بمسؤولية سلطات الجماعة المباشرة عن كارثة بيئية وأخلاقية تهدد حياة الملايين، واصفاً ري المحاصيل الزراعية بمياه الصرف الصحي بأنها "وصمة عار"ستلاحقهم ولعنة ستتوارثها الأجيال.

اعتراف بالخطيئة وإسقاط لـ "شماعة الحصار"

خرج الشاهري عن صمت "التقية" السياسية، ليؤكد في منشور صريح عبر صفحته الرسمية أن المبررات المعتادة التي تسوقها الميليشيا لشرعنة فشلها لم تعد تنطلي على أحد في هذا الملف بالذات. وأوضح بلهجة حادة:

"إن كارثة الري بمياه الصرف الصحي لا يمكن التذرع فيها بالحرب أو الحصار، بل هي نتاج إخفاق إداري وقصور فاضح في استشعار المسؤولية."

ولم يتوقف الأمر عند التوصيف، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بإقراره أن هذه الممارسات في أي دولة تحترم مواطنيها كانت ستؤدي بالسلطة المحلية إلى "قضبان المحاكم" فوراً، في إشارة واضحة إلى غياب الرقابة والمحاسبة داخل أروقة الميليشيا.

خريطة الموت: تلوث كلي للحوض المائي

كشف المسؤول الحوثي عن تفاصيل مرعبة تتعلق بالجغرافيا البيئية للمحافظة، مؤكداً أن:

نطاق التلوث: المنطقة الممتدة من "جبلة" وصولاً إلى "ميتم" جنوب مدينة إب أصبحت "منطقة منكوبة" مائياً.

الحوض المائي: تعرض لتلوث كامل، مما يعني تسميم التربة والمياه الجوفية والمحاصيل بشكل قد لا يمكن تداركه لسنوات طويلة.

الاتهام المباشر: وجه الشاهري أصابع الاتهام لـ "لجنة الحوض" بقيادة المحافظ والأمين العام للمجلس المحلي، متهماً إياهم بـ المماطلة المتعمدة في تنفيذ الحلول الجذرية، وتغليب البيروقراطية على أرواح الناس.

إجراءات "الرمق الأخير"

أمام هذا الانهيار الصحي، دعا الشاهري إلى تحرك أمني وعسكري عاجل لاحتواء الكارثة، شملت مطالباته:

1. الإتلاف الفوري: مداهمة المزارع الملوثة وإتلاف المحاصيل داخلها قبل وصولها للمستهلك.

2. الضبط الصارم: ملاحقة المخالفين والمتواطئين الذين يتاجرون بصحة المجتمع.

3. إغلاق الأسواق: منع تداول أي منتجات زراعية قادمة من المناطق الملوثة لكسر حلقة التسمم الغذائي.

كارثة صحية تدق الأبواب

يأتي هذا الاعتراف المزلزل ليعزز تقارير طبية حذرت مراراً من أن أسواق محافظة إب والمناطق المجاورة باتت مصدراً رئيسياً للأوبئة. فانتشار الكوليرا، الفشل الكلوي، والسرطانات المعوية ليس مجرد صدفة، بل هو نتيجة مباشرة لوصول "مياه المجاري" إلى الموائد اليمنية تحت مرأى ومسمع السلطات الحوثية التي تكتفي بجباية الأموال وإهمال البنية التحتية المتهالكة لمرفق الصرف الصحي.

إن صرخة الشاهري، وإن كانت محاولة لتبرئة الذات أو تصفية حسابات داخلية، إلا أنها تضع المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية أمام الحقيقة العارية: محافظة إب تقتات من سمومها، والمسؤولية تقع بالكامل على سلطة الأمر الواقع.