تعطيش ممنهج: الحوثي تصعد حرب "المياه" وتغلق منفذ "جولة القصر" أمام صهاريج الشرب
تعز | تقرير خاص
في تصعيد وحشي جديد يترجم سياسة "العقاب الجماعي"، أحكمت مليشيا الحوثي الإرهابية قبضتها على شريان الحياة الوحيد المتبقي لمدينة تعز، حيث شرعت منذ فجر الإثنين في تنفيذ مخطط "تعطيش" قسري استهدف ناقلات مياه الشرب في منفذ "جولة القصر" (شرق المدينة)، مما ينذر بكارثة بيئية وصحية وشيكة تتهدد مئات الآلاف من المدنيين.
تفاصيل الحصار المستحدث
أفادت مصادر ميدانية وشهود عيان بأن العناصر المسلحة المتمركزة في الثكنات العسكرية المحيطة بمنطقة الحوبان والمنفذ الشرقي، استحدثت قيوداً تعسفية تمنع مرور صهاريج المياه المتجهة إلى الأحياء السكنية وسط المدينة.
أبرز الانتهاكات المرصودة في المنفذ:
• الاحتجاز القسري: توقيف عشرات الناقلات لساعات طويلة تحت أشعة الشمس، وإخضاع السائقين لاستجوابات مهينة.
• المنع الانتقائي: السماح بمرور المركبات الصغيرة فقط، مع وضع "فيتو" عسكري على شاحنات المياه التي تمثل المصدر الرئيس للعيش في المدينة.
• الابتزاز والمزاجية: ممارسة إجراءات انتقامية ضد السائقين دون أي مسوغ قانوني أو إداري، سوى الإمعان في التضييق على السكان.
المياه.. سلاح الحرب الأخير
يرى مراقبون أن استهداف قطاع المياه ليس مجرد إجراء أمني عابر، بل هو "جريمة حرب مكتملة الأركان"؛ فمدينة تعز تفتقر لشبكة مياه حكومية فاعلة جراء التدمير الممنهج، وتعتمد بنسبة 100% على الصهاريج القادمة من الآبار الجوفية في المناطق المحيطة.
"ما تفعله المليشيا اليوم هو تحويل الحاجة الإنسانية الأساسية (الماء) إلى ورقة ضغط سياسي وعسكري، في محاولة لتركيع المدينة التي استعصت على الانكسار طيلة سنوات الحصار." — ناشط حقوقي من تعز
تداعيات الكارثة الإنسانية
حذر حقوقيون وخبراء صحة من أن استمرار هذا المنع سيؤدي إلى:
1. انفجار أسعار المياه: ارتفاع تكلفة الوايتات (الصهاريج) لمستويات تفوق قدرة الأسر الشرائية.
2. أزمة صحية: عودة تفشي الأوبئة المرتبطة بتلوث المياه وقلتها، مثل الكوليرا والعدوى الجلدية.
3. شلل المرافئ الخدمية: تأثر المستشفيات والمراكز الحيوية التي تعتمد كلياً على تموين الصهاريج اليومي.
موقف القانون الدولي
تؤكد التقارير الحقوقية أن "حصار العطش" الذي تفرضه المليشيا يضرب بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر استخدام التجويع أو التعطيش كأداة من أدوات الحرب ضد المدنيين.
وتتعالى الأصوات داخل تعز بضرورة تدخل أممي عاجل للضغط على الجماعة الحوثية لرفع يدها عن الاحتياجات الأساسية، ووقف تسييس ملف المياه الذي يمس حياة الأطفال والنساء والمدنيين العزل.

