تابعنا

اليتم السياسي وهزات الارتداد: كيف سيعيد "غياب الرأس" في طهران رسم خارطة الحوثيين في اليمن؟

اليتم السياسي وهزات الارتداد: كيف سيعيد "غياب الرأس" في طهران رسم خارطة الحوثيين في اليمن؟

تحليل خاص

لم تكن صدمة الحوثيين من أنباء استهداف شمال طهران مجرد تعاطف "أيديولوجي"، بل هي "زلزال وجودي" ضرب العمود الفقري للجماعة. فمليشيا الحوثي، التي ارتبطت مصيرياً بالمشروع التوسعي الإيراني، تجد نفسها اليوم أمام واقع جيوسياسي جديد يجرّدها من غطائها الاستراتيجي الأكبر.

1. تصدع "وحدة الساحات": نهاية التوجيه المباشر

تعتمد مليشيا الحوثي في قراراتها العسكرية والسياسية الكبرى على "غرفة عمليات مشتركة" تدار من قبل خبراء الحرس الثوري (فيلق القدس).

التداعيات: غياب القيادة العليا في طهران يعني انقطاع خيوط الإمداد الاستشاري والقرار الموحد، مما قد يؤدي إلى تخبط حوثي في إدارة الملفات الساخنة (كالبحر الأحمر والجبهات الداخلية).

النتيجة المتوقعة: تحول الجماعة من "لاعب إقليمي" مدعوم دولياً إلى "ميليشيا محلية" معزولة تكافح من أجل البقاء.

2. الانهيار النفسي وهشاشة الجبهة الداخلية

تعتمد المليشيا في حشد مقاتليها على سردية "الغلبة الإلهية" وقوة المحور الإيراني.

الأثر الميداني: مشاهد الابتهاج الشعبي في صنعاء، التي قوبلت بحملة اعتقالات مسعورة، كشفت أن المليشيا تعاني من "رعب داخلي" من انتفاضة شعبية تقتنص لحظة الضعف الإيراني.

الخطر الداخلي: سقوط الرمزية الإيرانية يكسر حاجز الخوف لدى اليمنيين، ويحفز القبائل المترددة على مراجعة تحالفاتها مع جماعة باتت "مقطوعة الجذور".

3. أزمة التمويل والتهريب (الشريان الأبهر)

تعد إيران الممول الرئيسي للمسيرات والصواريخ البالستية عبر شبكات تهريب معقدة يشرف عليها الحرس الثوري مباشرة.

السيناريو القادم: حالة الفوضى التي قد تضرب مفاصل الدولة في إيران بعد غياب المرشد ستؤدي حتماً إلى ترهل شبكات التهريب، مما يعني جفاف "الترسانة العسكرية" الحوثية خلال مدى زمني قصير.

4. الموقف الدولي: نزع الحصانة الوهمية

طالما استفاد الحوثيون من قدرة إيران على المناورة في الطاولات الدولية والمفاوضات (عبر ملفات النووي والنفط).

التحول الاستراتيجي: مع غياب "المركز" في طهران، سيفقد الحوثيون ورقة الضغط الإقليمية التي كانوا يحتمون خلفها، مما يجعلهم هدفاً أسهل للضغوط الدولية العسكرية والسياسية، بعيداً عن صفقات "تبادل المصالح" الكبرى.

الخلاصة: هل تبحث المليشيا عن "طوق نجاة"؟

تجد مليشيا الحوثي نفسها اليوم في مأزق تاريخي؛ فإما الذهاب نحو تصعيد انتحاري غير مدروس لإثبات وجودها، أو الانكفاء ومحاولة تقديم تنازلات سياسية غير مسبوقة للنجاة بكيانها المحلي. غير أن حالة الهلع التي جسدتها حملة الاختطافات في صنعاء تشير إلى أن الجماعة اختارت "الهروب إلى الأمام" عبر القمع، وهو خيار يسرّع عادة من نهايات الأنظمة الشمولية عند سقوط رعاتها.

للمزيد

استنفار في "مستعمرة طهران": الحوثي تحول أحياء صنعاء إلى ثكنات وتقمع "ابتهاج اليمنيين" بضربة رأس الأفعى |"رقصة الديك المذبوح"


https://www.newsmaxone.com/news78009.html