عسكرة الخلافات: "التغيير الجذري" بوجه قمعي| بديلاً عن القانون.. "المصلح العقائدي" أداة الحوثي الجديدة لنهب صنعاء وتفكيك القبيلة
مصادر تكشف تحويل أقسام الشرطة بصنعاء إلى مراكز للابتزاز العقائدي
بديلاً عن القانون.. "المصلح العقائدي" أداة الحوثي الجديدة لنهب صنعاء وتفكيك القبيلة
صنعاء | تقرير خاص
كشفت مصادر حقوقية وأمنية في العاصمة المختطفة صنعاء عن تحول خطير في بنية الجهاز الأمني، حيث استكملت ميليشيا الحوثي تحويل أقسام الشرطة إلى "إقطاعيات خاصة" تدار عبر ما يسمى "مختصي الصلح العقائدي"، في خطوة تهدف إلى إحلال "قضاء الميليشيا" بدلاً عن القوانين النافذة.
عسكرة الخلافات: "التغيير الجذري" بوجه قمعي
ضمن ما أطلقت عليه الميليشيا "التغيير الجذري"، جرى تجريف الكوادر الأمنية المؤهلة واستبدالها بعناصر "عقائدية" لا تملك خلفية قانونية، بل تستمد سلطتها من "الدورات الثقافية". هؤلاء العناصر باتوا يتحكمون في مسار القضايا الجنائية والمدنية، حيث يتم انتزاع الملفات من مراكز التحقيق الرسمية وإحالتها قسراً إلى "المصلحين العقائديين".
آليات الابتزاز والسيطرة:
• تغييب المحامين: وثقت المصادر منع المحامين من حضور جلسات التحقيق أو الدفاع عن موكليهم، مما يترك المواطن فريسة لضغوط "المصلح" الذي يفتقر لأدنى معايير النزاهة.
• إطالة أمد النزاع: يتعمد هؤلاء المصلحون المماطلة في القضايا المالية والتجارية للضغط على الأطراف، وإجبارهم على دفع جبايات تحت مسمى "أجور الصلح" أو القبول بتسويات تخدم قيادات الميليشيا.
• الاحتجاز غير القانوني: تلجأ الأقسام تحت غطاء "الصلح" إلى احتجاز الشاكين والمجني عليهم لإجبارهم على التنازل عن حقوقهم لصالح أطراف مرتبطة بالجماعة.
تفكيك النسيج القبلي
يرى مراقبون أن تعيين "مصلحين عقائديين" داخل مراكز الأمن ليس مجرد إجراء إداري، بل هو استراتيجية خبيثة للسيطرة على القبائل اليمنية. فمن خلال التدخل في "أعراف الصلح القبلي" وتحويلها إلى أداة سياسية، تضمن الميليشيا رصد الخلافات البينية وتوجيهها لخدمة نفوذها، مما يؤدي إلى تمزيق التماسك الاجتماعي لصالح الولاء الطائفي.
العدالة في "غرفة التحقيق"
تحولت أقسام الشرطة في صنعاء من مؤسسات لخدمة المواطن إلى "غرف تحقيق عقائدية" ومراكز لغسيل الأموال عبر الابتزاز المالي للمتخاصمين. وأوضحت المصادر أن النزاعات الأسرية والقبلية يتم استغلالها لفرض "التلقين العقائدي" على أطراف النزاع، في محاولة لـ "حوثنة" المجتمع من القاعدة إلى القمة.
الخلاصة:
إن تغييب القضاء الرسمي واستبداله بمشرفين وعقائديين داخل أقسام الشرطة هو إعلان صريح عن "موت العدالة" في مناطق سيطرة الحوثيين، وتحويل الأجهزة الأمنية إلى أدوات للقمع الممنهج والنهب المنظم تحت غطاء "الصلح".

