الاسر تعيش حالة من الاحتقان.. الصرافون يوقفون صرف العملات مع تنشيط السوق السوداء وموقف البنك المركزي يثير غضب شعبي
تعيش الأسر في العاصمة عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية حالة من الاحتقان مع انقطاع مفاجئ لخدمات صرف العملات الأجنبية في محلات الصرافة، بالتزامن مع ذروة احتياجاتها لشراء مستلزمات عيد الفطر.
وأفادت مصادر مصرفية، بأن محلات الصرافة أغلقت أبوابها أمام طلبات صرف الدولار الأمريكي والريال السعودي، فيما لم يصدر البنك المركزي أي تعليق رسمي حول الأزمة، تاركاً المواطنين فريسة لتقلبات السوق الموازية، وهو ما أثار غضب واستياء شعبي واسع.
وفي مشهد يفضح غياب الرقابة الرسمية، لجأ مواطنون إلى السوق السوداء حيث تتجاوز فروقات الأسعار 5% عن السعر المعلن، وسط استغلال صارخ من قبل المضاربين لحاجة الناس الماسة إلى العملة الصعبة، خاصة الأسر المعتمدة على تحويلات المغتربين لتأمين قوت يومها.
هذه الفجوة الكبيرة بين السعرين الرسمي والموازي ضاعفت كلفة المعيشة على الأسر ذات الدخل المحدود، ووضعتها أمام خيارين أحلاهما مر: إما دفع المزيد من الأموال للحصول على العملة، أو العجز عن تلبية احتياجات العيد الأساسية.
وتشهد الأسواق في المحافظات المحررة ارتفاعات جنونية في أسعار السلع، رغم أن الريال اليمني فقد أكثر من نصف قيمته أمام العملات الأجنبية خلال أشهر قليلة فقط.
ويرى مراقبون اقتصاديون أن الأزمة الحالية مركبة الأسباب؛ فهي نقص في السيولة من جهة، واحتكار عدد محدود من الصرافين لسوق الصرف من جهة أخرى، إلى جانب غياب شبه كامل للدور الرقابي للبنك المركزي وفروعه المنتشرة في المحافظات.
ويحذر خبراء من أن استمرار هذه الفوضى في سوق الصرف سينعكس كارثياً على الأسر محدودة الدخل، وسيحول دون وصول تحويلات المغتربين إلى مستحقيها بالقيمة العادلة، مما يوسع دائرة الفقر ويشل الحركة الاقتصادية في المناطق المحررة.
وفي خضم هذه المعاناة، أطلق ناشطون ومتضررون غاضبون حملة مناشدات للبنك المركزي والجهات الرقابية للتدخل العاجل، عبر ضبط السوق وإجبار الصرافين على الالتزام بسعر صرف عادل، وإنهاء معاناة الملايين الذين باتوا عالقين بين سعر صرف وهمي وسوق سوداء تنهش مدخراتهم.

