"عملية إبادة جماعية بدم بارد"| بذخ الجرموزي وجوع التربويين.. حين تتحول "الرواتب" إلى سلاح إبادة حوثي!
بقلم: محرر الشؤون السياسية
لم يعد الحديث عن "انقطاع الرواتب" في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي مجرد أزمة اقتصادية أو تعثر إداري، بل تحول بوضوح إلى "عملية إبادة جماعية بدم بارد"، كما وصفها الناشط التربوي صالح الضبياني في صرخته الأخيرة. هذه الصرخة لم تكن مجرد عتب، بل كانت صفعة على وجه سلطة غارقة في الترف، بينما يغرق الشعب في لُجج العوز والفاقة.
سريالية الجوع: وزير مترف وشعب يذبل
عندما يهاجم الضبياني "وزير مالية" المليشيا عبدالجبار الجرموزي، فهو يضع إصبعه على الجرح الغائر: التفاوت الطبقي الفاحش. كيف يمكن لسلطة تدعي المسيرة "القرآنية" أن ينام وزراؤها متخمين، بينما يبحث المعلم الذي أفنى عمره في تربية الأجيال عن "كسرة خبز" في رمضان؟
إن اتهام الضبياني للوزير ومن خلفه بانعدام "المروءة والكرامة" هو تشخيص دقيق لحالة "الانفصال عن الواقع" التي تعيشها قيادات الحوثي، التي لا ترى في الموظف سوى رقم في "سجل السخرة"، وليس إنساناً له حقوق وأطفال ينتظرون "جعالة العيد".
الرواتب.. بين "النهب المنظم" و"المقايضة الرخيصة"
ما يمارسه الجرموزي ليس "إدارة مالية"، بل هو "هندسة تجويع". المليشيا التي تملك المليارات لإحياء المهرجانات الطائفية، وتزيين الشوارع بالصور الفاخرة، وتسيير قوافل السلاح، هي نفسها التي تدعي "الإفلاس" حين يتعلق الأمر بحق الموظف.
لقد نجح الضبياني في تعرية الحقيقة: المليشيا لا تريد صرف الرواتب لأنها تستخدم "الجوع" كسلاح لإخضاع المجتمع، وتحويل الموظفين إلى متسولين على أبواب "المشرفين" أو "المطاعم الخيرية".
البحث عن "الرجل الرشيد" في غابة الكهنوت
تساؤل الضبياني الختامي: "هل فيهم رجل رشيد؟" هو تساؤل استنكاري يدرك إجابته كل يمني. فالسلطة التي تستبدل الكفاءات بـ "العقائديين"، والقانون بـ "الملازم"، لا مكان فيها للرشد أو العدالة.
إن وصف ما يحدث بـ "الإبادة الجماعية" ليس مبالغة لغوية، فقتل الناس جوعاً، ومنعهم من الدواء، وتدمير مستقبل أطفالهم بسبب انقطاع سبل العيش، هو أقذع أنواع الإبادة التي عرفها التاريخ الحديث.
الخلاصة:
إن صرخة التربوي الضبياني هي صوت ملايين الصامتين تحت وطأة القمع. وإن صم الآذان عن هذه الصرخات لن يطول، فالجوع كافر، والتاريخ يخبرنا أن "ثورة الجياع" هي وحدها التي لا تبقي ولا تذر أمام عروش بُنيت من دماء المظلومين وأقوات أطفالهم.

