بـ"وجه السيد" وعبر استدراج الغدر.. قصة الشيخ علي ناقوس: حين تتحول "الوساطة" إلى مصيدة حوثية في رداع
صنعاء | تقرير خاص
في شهادة حية زلزلت الأوساط القبلية والحقوقية، كشف الصحافي المحرر من سجون الميليشيا، ماجد زايد، عن تفاصيل "الخديعة الكبرى" التي تعرض لها أحد أبرز وجهاء رداع، الشيخ علي توفيق ناقوس (عاقل حارة الحفرة)، والذي استُدرج بضمانات غادرت بها الميليشيا لتلقي به في غياهب السجون منذ يوليو الماضي.
المصيدة: "ضيافة" انتهت بزنزانة
تروي القصة فصلاً من فصول النفاق الحوثي؛ ففي 20 يوليو 2025، طرقت وساطة قبلية ورسمية باب الشيخ ناقوس، حاملةً "وعداً" بلسان زعيم الميليشيا عبدالملك الحوثي (ما يسمى "وجه السيد")، بضرورة مرافقته للجنة أمنية إلى صنعاء كـ "ضيف مكرم" لحل بعض الإشكالات، على أن يعود لمنزله خلال 15 يوماً فقط.
وافق الشيخ ناقوس، بدافع حقن الدماء وتجنيب رداع أي صراع، يرافقه الشاب علي كزم، لكن "وجه السيد" المزعوم تحول إلى قيد، و"الضيافة" الموعودة استحالت اعتقالاً دام ثمانية أشهر متواصلة حتى اللحظة، فيما يقبع 16 من رفاقه في معتقلات محافظة البيضاء.
شهادة من خلف القضبان: "كريم في زمن الانكسار"
يرسم الصحافي ماجد زايد، الذي رافق ناقوس في محبسه، لوحة إنسانية مهيبة للشيخ المعتقل، واصفاً إياه بـ "سلطان السجن" الذي لم تكسره القيود. يقول زايد: "كان ناقوس يُطعم السجناء يومياً من زاده، ويمد يد العون للعساكر والمظلومين في الزنازين الانفرادية، محتفظاً بكبريائه وشهامته رغم الغدر".
اليوم، يواجه الشيخ ناقوس عزلة تامة؛ حيث مُنع من الاتصال بذويه منذ شهر، وبات يعيش في "برزخ" الانتظار بلا تهمة أو محاكمة، سوى أنه "رجل حر" يخشى نفوذه من يسمون أنفسهم "مسؤولين".
المتهم الحقيقي: خوف "المحافظ" من الكرامة
وكشف زايد عن خفايا استمرار الاعتقال، مؤكداً أن أوامر الإفراج عن ناقوس "جاهزة ومطبوعة"، لكنها تصطدم بتعنت محافظ البيضاء المعين من قبل الحوثيين، الذي يرفض إطلاقه خوفاً من شعبيته وتأثيره في رداع، في تجسيد حي لكيفية تحول مؤسسات الدولة إلى أدوات لتصفية الحسابات الشخصية والخوف من الرموز القبلية الصادقة.
نداء الكرامة: "لا تتركوا خياركم للخذلان"
واختتم الصحافي ماجد زايد شهادته بنداء استغاثة عاجل وجهه لقبائل رداع والبيضاء، قائلاً: "لا تتركوا أبطالكم للفاقة والخذلان.. علي ناقوس وحيد في زنزانته، منقطع من كل السبل، وهذا وقتكم لتثبتوا أن الكرامة لا تُباع في أسواق الغدر".
الجدير بالذكر ان الصحافي ماجد زايد، الذي روى هذه التفاصيل، كان قد ذاق مرارة الاختطاف في سبتمبر 2025 بسبب احتفاله بذكرى ثورة 26 سبتمبر، قبل أن يُفرج عنه مؤخراً في يناير 2026، ليخرج حاملاً معه أوجاع رفاقه الذين تركهم خلف القضبان.

