اليمن أمام مفترق طرق: التآكل الحوثي يفتح أبواب صنعاء أو يفرض تسوية "الاستسلام"
خاص - تحليل سياسي وعسكري
يرسم الصحفي محمد عبداللطيف الصعر في تحليل جديد ملامح المرحلة القادمة في اليمن بناءً على معطيات ميدانية واستخباراتية حديثة (مارس 2026)، مؤكداً أن جماعة الحوثي لم تعد تلك القوة التي كانت عليها قبل عام، وأن خياراتها باتت تنحصر بين تسوية تنهي مشروعها أو حسم عسكري يطرق أبواب صنعاء من محاور متعددة.
1. لغة الأرقام: انهيار "قوة الردع"
كشف النحليل عن تراجع حاد في القدرات العملياتية للجماعة؛ فبعد أن كانت الهجمات في البحر الأحمر تُقاس بالعشرات، انكمشت إلى أقل من 7 عمليات شهرياً. ووفقاً لبيانات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، فقدت الجماعة:
• 87% من فاعلية منصات إطلاق الصواريخ الباليستية.
• 65% من قدرات الطائرات المسيّرة.
هذا الشلل العملياتي جاء نتاج ضربات "قاصمة" استهدفت مخازن استراتيجية في صعدة (كتاف، وادعة، ووادي الصفراء)، مما دمر البنية التحتية العسكرية التي كانت تمثل تهديداً إقليمياً لسنوات.
2. نزيف القيادات وقطع الشرايين
لم يقتصر الاستنزاف على العتاد، بل طال "العقل المدبر". يشير الصعر إلى خسائر بشرية غير مسبوقة في صفوف خبراء التصنيع (بمن فيهم عناصر من حزب الله) في مناطق سحار وساقين، تزامناً مع مقتل رئيس الأركان "الغماري". هذا الانهيار البشري ترافق مع خنق خطوط الإمداد، حيث نجحت المقاومة الوطنية والقوات الدولية في اعتراض شحنات ضخمة (إحداها بلغت 750 طناً من الأسلحة الإيرانية)، مما وضع الجماعة في مأزق لوجستي خانق.
3. رصد جوي مكثف: سماء اليمن تحت السيطرة
في تطور لافت، شهد شهر مارس 2026 تحليقاً استطلاعياً "غير مسبوق" فوق صعدة، حجة، الجوف، صنعاء، وعمران. هذا المسح الجوي الدقيق لم يترك للجماعة مساحة للمناورة، وباتت تحركاتها العسكرية مكشوفة تماماً أمام التكنولوجيا الأمريكية، مما يعزز فرضية اقتراب موجة جديدة من الضربات "الجراحية" بالتزامن مع التصعيد الإقليمي ضد إيران.
4. الانكسار السياسي: البحث عن "طوق نجاة"
انعكس الضعف العسكري على السلوك السياسي للجماعة؛ فالحوثيون الذين كانوا يرفضون أي تحرك للشرعية، وقفوا "صامتين" أمام تشكيل غرفة عمليات موحدة بوزارة الدفاع تحت إشراف الرياض. بل وصل الأمر إلى مسارعة الجماعة للمطالبة بتوقيع "خارطة الطريق" قبل الانخراط الكلي في حرب إقليمية قد لا تبقي لهم أثراً.
الخلاصة: المآل الأخير
يخلص التحليل إلى أن الجماعة تعيش حالة "تآكل مستمر". المشهد اليمني اليوم يتجه نحو سيناريوهين لا ثالث لهما:
• الخيار الأول: تسوية سياسية شاملة تنهي المشروع الحوثي وتدمجه في الدولة كطرف سياسي منزوع المخلب.
• الخيار الثاني: حسم عسكري شامل يبدأ بفتح جبهات صنعاء من عدة محاور، مستفيداً من حالة الاستنزاف التي أفقدت الجماعة قدرتها على إدارة معركة طويلة الأمد.

