تابعنا

"سقوط أسطورة الردع الإيرانية".. هل بدأت ساعة الصفر لتحرير صنعاء؟ | تحليل

"سقوط أسطورة الردع الإيرانية".. هل بدأت ساعة الصفر لتحرير صنعاء؟ | تحليل

بقلم: محمد عبداللطيف الصعر * 

لم يعد المشهد في الخليج واليمن كما كان قبل هذا الشهر؛ فالمواجهة المباشرة الأخيرة لم تكسر حاجز الخوف فحسب، بل أسقطت "الأسطورة" التي استثمرت فيها طهران وأذرعها لسنوات: أسطورة الصواريخ والمُسيرات التي كانت تُشهر كسلاح ابتزاز ضد عواصم النفط والمباني الزجاجية.

1. كسر القيود: الخليج يواجه "الشيطان" لا ظله

تجاوزت دول مجلس التعاون الخليجي مرحلة القلق من تحركات الحوثي العبثية. بعد أن واجهت المنطقة "الأصيل" (إيران) مباشرة، سقطت هيبة "الوكيل" (الحوثي). هذا التحول الجذري حرر القرار السياسي الخليجي من ضغوط الابتزاز الصاروخي، وانتقلت النقاشات في الأروقة الدبلوماسية من "كيفية الدفاع" إلى "ترتيبات ما بعد تحرير صنعاء".

2. واقع إيراني جديد: انتحار عسكري وتقليم أظافر

حتى وإن نجا النظام الإيراني سياسياً، فإنه خرج من المواجهة بجسد عسكري منهك وقدرة مشلولة على تصدير الموت. شحنات الأسلحة بالأطنان إلى اليمن والدعم المالي لمرتزقة العراق ولبنان لن يعودا بذات الزخم. لقد قدمت طهران أذرعها على "مذبح" القوى الناقمة، مما جعل التخلص من هذه الأذرع ضرورة استراتيجية لا تقبل التأجيل.

3. القوى اليمنية: من التجميد إلى المعركة الإجبارية

وجدت القوى المنضوية تحت مظلة الشرعية نفسها أمام واقع جديد؛ فالمعارك التي جُمدت بالأمس خشية استهداف دبي أو جنوب السعودية، باتت اليوم معارك "إجبارية ومفاجئة". لم يعد هناك مبرر للتأجيل، والكلمة العليا الآن هي: "استعادة الدولة بأي ثمن"، فبقاء الحوثي كجارٍ مستقبلي يمثل قنبلة موقوتة قد تنفجر بمجرد استعادته لعافيته وتصنيعه لأسلحة رخيصة الثمن عالية الكلفة سياسياً.

4. اليمن كدولة.. لا كساحة استنزاف

تطورت الرؤية الخليجية تجاه اليمن؛ حيث يتم التعامل معه الآن كدولة يجب انتشالها اقتصادياً وبناؤها على أسس حسن الجوار. القناعة الراسخة اليوم هي أن ترك اليمن "يأكل نفسه" يعني بالضرورة أنه سيلتهم جيرانه لاحقاً، لذا فإن بناء يمن مستقر هو جزء من الأمن القومي الخليجي.

الخلاصة: خياران لا ثالث لهما

نحن أمام مشهد دولي وإقليمي يضع الحوثي أمام طريقين:

الأول: الانصياع لمفاوضات "خارطة طريق معدلة" تعكس واقع انكسار الداعم الإيراني وتقلص قدراته.

الثاني: الحسم العسكري المباشر ودخول صنعاء، وهو الخيار الأكثر قرباً وواقعية على طاولة القرار اليوم.

* (إعادة صياغة تحليلية)

 

اقرأ 

اليمن أمام مفترق طرق: التآكل الحوثي يفتح أبواب صنعاء أو يفرض تسوية "الاستسلام"