مخاوف الاغتيالات والانقسامات تحد من انخراط الحوثيين المباشر في التصعيد الإقليمي
أفادت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" بأن جماعة الحوثيين في اليمن، المدعومة من إيران، لا تزال خارج دائرة المواجهة المباشرة في ظل اتساع رقعة الصراع الإقليمي المرتبط بإيران، مما يثير تساؤلات حول دوافع هذا "التروي" وإمكانية انخراطها العسكري مستقبلاً.
أرجع محللون وخبراء هذا التحفظ الحوثي إلى مخاوف جدية تتعلق باحتمالية تعرض قياداتهم لعمليات اغتيال، بالإضافة إلى وجود انقسامات داخلية في اليمن، وعدم يقين بشأن استدامة الإمدادات والتسليح. وتشير التقديرات إلى أن القرار قد يكون "محسوباً" ومنسقاً مع طهران، ويخضع للتطورات الميدانية للحرب.
ووفقاً لما نقلته الصحيفة، اقتصر دور الحوثيين مؤخراً على تنظيم احتجاجات وإصدار بيانات إدانة للحرب، وهو ما يمثل تراجعاً مقارنة بدورهم خلال المراحل السابقة من حرب غزة، حيث أطلقوا أكثر من 130 صاروخاً باليستياً وعشرات الطائرات المسيرة باتجاه إسرائيل، وتلقوا في المقابل 19 هجوماً إسرائيلياً على أهدافهم داخل اليمن بواسطة القوات الجوية والبحرية.
تحذر الصحيفة من أن حالة الهدوء الحالية قد لا تدوم، خاصة إذا سعت إيران لزيادة الضغط على مسارات النفط والتجارة العالمية عبر استغلال الحوثيين، الذين سبق لهم تحقيق "نجاحات" في استهداف منشآت نفطية بالمنطقة وفقاً للتقديرات الواردة.
يرجح المحللون أن تكون ناقلات النفط هي الأهداف الأكثر ترجيحاً في حال قرر الحوثيون الدخول في مواجهة مباشرة، نظراً لكونها "نقطة الضغط الأسرع" على سلاسل الإمداد والطاقة عالمياً، إلى جانب احتمال استئناف الهجمات على الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.
ونقلت الصحيفة عن أحمد ناجي، المحلل المتخصص في شؤون اليمن لدى "مجموعة الأزمات الدولية"، أن الحوثيين يعملون على تعزيز قدراتهم عبر تجنيد مقاتلين إضافيين، والاعتماد على الإنتاج المحلي للأسلحة، وإرسال تعزيزات إلى الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر، وهي مؤشرات تدل على الاستعداد للتصعيد "لكن ضمن توقيت محسوب".
وفي سياق متصل، أفاد مسؤولان حوثيان لوكالة "أسوشيتد برس" بأن مخزون الأسلحة لديهم يتناقص بعد الهجمات السابقة، وأن الحرب الحالية أعاقت تدفق الإمدادات، رغم امتلاك الجماعة مخزوناً كبيراً من الطائرات المسيرة. وأشارت الصحيفة إلى أن قيادات الحوثيين تلقت تحذيرات أمريكية عبر وسطاء عمانيين بخصوص المشاركة في الصراع، تضمنت تنبيهاً بأن اتصالاتهم تخضع للمراقبة الأمريكية والإسرائيلية، مما دفعهم لتشديد إجراءات الحماية وتجنب الظهور العلني خشية الاغتيالات.

