تابعنا

بين "فلاتر" المسؤولين وأوجاع المواطنين: حكومة صنعاء.. استعراض رقمي في واقع يحتضر

بين "فلاتر" المسؤولين وأوجاع المواطنين: حكومة صنعاء.. استعراض رقمي في واقع يحتضر

 [قسم التحليلات]

لم تعد الفجوة بين سلطة الأمر الواقع الحوثية في صنعاء وبين الشارع اليمني مجرد مسافة سياسية، بل تحولت إلى "هوة أخلاقية" سحيقة؛ بطلها مسؤولون غرقوا في تلميع صورهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، بينما يغرق المواطن في وحل الأزمات المعيشية وانعدام الخدمات.

حكومة "السوشيال ميديا"

التصريحات الساخرة التي أطلقها الناشط إسماعيل الجرموزي لم تكن مجرد "فضفضة" رقمية، بل هي شهادة وفاة علنية للأداء المؤسسي في مناطق سيطرة الحوثيين. حين يتحول الوزير إلى "بلوجر" (Blogger) يبحث عن "التريند" والإعجابات، وتصبح الوزارات مجرد "بلاتوهات" تصوير ومونتاج، فنحن أمام سلطة استبدلت "الخبز" بـ "المنشورات"، و"الكهرباء" بـ "الجرافيك".

لقد بات لكل مسؤول جيش إلكتروني يتقاضى مرتبات ومخصصات (من أموال الشعب) ليقوم بمهمة واحدة: تزييف الفشل وتحويله إلى بطولات وهمية. هذا "الهوس بالصورة" يعكس حالة من الإفلاس الحقيقي؛ فالذي لا يملك إنجازاً على الأرض، يضطر لابتكاره في الفضاء الافتراضي باستخدام "الفلاتر" والمخرجين الخصوصيين.

خديعة "العمل المشترك" والواقع المرير

بينما يتبادل المسؤولون في صنعاء التهاني بـ "الإنجازات الإعلامية المشتركة"، يواجه اليمني في مناطق سيطرتهم واقعاً كابوسياً:

1. شلل خدمي تام: مستشفيات بلا أدوية، ومدارس بلا كتاب، وبنية تحتية متهالكة.

2. جباية بلا مقابل: استنزاف مستمر لجيوب المواطنين والتجار تحت مسميات "الواجبات"، دون أن يرى الشارع أي أثر لهذه الأموال في حياته اليومية.

3. تخدير الوعي: استخدام الآلة الإعلامية الضخمة لصرف الأنظار عن القضايا الجوهرية (مثل الرواتب والخدمات) نحو معارك جانبية واستعراضات بروتوكولية.

انفجار الغضب من الداخل

إن خروج أصوات من داخل "البيت الحوثي" تنتقد هذا البذخ الإعلامي والترهل الإداري هو مؤشر خطير على وصول الاحتقان إلى ذروته. فالجوع لا يفرق بين مؤيد ومعارض، والناس لم تعد تشبعها "الزوامل" ولا "المنشورات المنسقة"؛ بل تبحث عن كرامتها المسلوبة في طوابير الخدمات والاحتياجات الأساسية.

 

أقرا: "مسؤولون أم مشاهير تيك توك؟".. ناشط حوثي يفضح "هوس الاستعراض" في حكومة صنعاء

 

كلمة أخيرة..

إن حكومة تدار بـ "المخرجين" و"المصممين" بدلاً من الخبراء والتكنوقراط، هي حكومة تعيش في عزلة اختيارية خلف شاشات الهواتف الذكية. وإذا استمر المسؤولون في اعتبار "تيك توك" وفيسبوك ميدانهم الأساسي، فإن الواقع الذي يحاولون الهروب منه بـ "الفلاتر" سينفجر في وجوههم قريباً، لأن الشعوب قد تصبر على الجوع، لكنها لا تغفر "الاستخفاف" بمعاناتها.