أزمة إيران تثير انقسامات بين حلفاء واشنطن: لا يوجد حل سريع
تواجه إدارة الرئيس الأمريكي تحديات متزايدة في حشد الدعم الدولي لحماية مضيق هرمز، حيث أبدى الحلفاء الرئيسيون، وخاصة في أوروبا، تردداً كبيراً إزاء الانخراط في أي تحرك عسكري واسع النطاق ضد إيران، مؤكدين أن الأزمة الحالية ناتجة عن قرار واشنطن بالحرب وليست مسؤولية حلف الناتو.
جاءت هذه التحفظات عقب تصريحات للرئيس الأمريكي ربطت أمن المضيق بمستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو ما قوبل برفض صريح من بعض القادة الأوروبيين. الجنرال السير نيك كارتر، الرئيس السابق لهيئة الأركان الدفاعية، أوضح أن الناتو تأسس كتحالف دفاعي، وليس لجر الحلفاء إلى "حرب اختيارية".
في ألمانيا، صرح متحدث باسم الحكومة أن الحرب مع إيران "لا علاقة لها بالناتو"، بينما شكك وزير الدفاع بوريس بيستوريوس في جدوى إرسال عدد قليل من الفرقاطات الأوروبية لمواجهة قدرات البحرية الأمريكية الهائلة، مؤكداً أن "هذه ليست حربنا، ولم نبدأها".
على الرغم من التباينات، هناك إجماع على الحاجة الملحة لإيجاد حل للأزمة، حيث أدى الحصار الإيراني الفعلي للمضيق إلى اضطراب في حركة الملاحة العالمية. ورغم أن الأزمة اندلعت بقرار واشنطن، إلا أن الحل يتطلب تنسيقاً سريعاً لتجنب تفاقم الآثار الاقتصادية العالمية، لكن من الواضح أنه "لا يوجد حل سريع".
أشار رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، إلى استمرار المحادثات مع الولايات المتحدة والشركاء الأوروبيين والخليجيين لوضع "خطة قابلة للتطبيق"، لكنه أقر بأنهم "لم يصلوا بعد إلى مرحلة اتخاذ القرارات". وتعتمد بريطانيا حالياً على نشر طائرات مسيرة متطورة للكشف عن الألغام، خاصة وأن سفن إزالة الألغام البريطانية الرئيسية تخضع للصيانة.
تكمن إحدى المشكلات في أن إزالة الألغام لم تعد أولوية قصوى لمعظم القوات البحرية منذ عقود، مما يثير تساؤلات حول فعالية التقنيات الحديثة غير المختبرة في القتال الفعلي. وقد أكد خبراء أن عمليات إزالة الألغام البحرية تتطلب استثمارات ضخمة لم تتم حتى من قبل البحرية الأمريكية، التي تسحب سفنها المتخصصة وتحل محلها بسفن قتالية ساحلية تستخدم أنظمة غير مأهولة.
إضافة إلى الألغام، يمتلك الحرس الثوري الإيراني قدرات أخرى لتعطيل الملاحة تشمل القوارب السريعة المسلحة والطائرات المسيّرة الانتحارية والصواريخ الساحلية. ورغم اقتراح الرئيس الأمريكي بتوجيه ضربات ساحلية ضد "جهات فاعلة سيئة"، فإن حلفاء واشنطن يترددون بشدة في الانضمام إلى مثل هذه العمليات التي قد تتطلب إنزالاً برياً، مفضلين الدعوة إلى خفض التصعيد.
حتى الجهود الأوروبية محدودة؛ حيث رفض وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي توسيع مهمة بحرية قائمة في البحر الأحمر لتشمل تأمين المضيق، مؤكدين أن المهمة الحالية (عملية أسبيدس) لا علاقة لها بالصراع الإيراني. وفي حين تبدى فرنسا رغبة في تشكيل تحالف لحماية الملاحة، اشترطت أن يتم ذلك بعد انقضاء "المرحلة الأكثر سخونة" من الصراع.

