تحديات القيادة: خيارات ترامب بشأن إيران محفوفة بالمخاطر وتستنزف تركيزه
يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارات حاسمة قد تحدد مسار رئاسته مع استمرار العمليات العسكرية المشتركة ضد إيران، في ظل مؤشرات على أن الصراع قد يتصاعد خارج نطاق السيطرة المتوقعة، على الرغم من أن هذا القلق لا يظهر بوضوح في الخطاب العام للرئيس.
في تصريحات عامة مطولة، تناول ترامب مجموعة واسعة من القضايا غير المرتبطة بالحرب، بدءاً من تجديدات مركز كينيدي وخطط بناء قاعة الكرة البيضاء، وصولاً إلى مناقشة بطولة كأس العالم وصحة أحد أعضاء الكونغرس الجمهوريين. هذا التنوع في الاهتمامات يعكس أسلوب ترامب المعتاد، حيث كرس وقتاً على منصة "تروث سوشيال" لانتقاد المحكمة العليا بقدر ما خصصه لمناقشة الحرب الإيرانية.
يواجه ترامب الآن حقيقة أدركها أسلافه بصعوبة، وهي أن الحروب تستهلك الرئاسات سواء رغب الرئيس في ذلك أم لا. الأدلة تتزايد على أن الصراع، الذي وصفه ترامب سابقاً بأنه "قد انتصر فيه بالفعل"، قد يمتد لأسابيع أو أكثر. ونتيجة لذلك، أعلن ترامب عن تأجيل رحلة رئاسية مقررة إلى الصين لمدة شهر بسبب التطورات الميدانية، حيث أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن المسؤولية القصوى للرئيس حالياً هي ضمان استمرار نجاح "عملية الغضب الملحمي" (الاسم العسكري للحرب).
على صعيد آخر، أعلن الرئيس عن تشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في مضيق هرمز المهدد بالهجمات الإيرانية، داعياً الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى متأثرة إلى إرسال سفن. ومع ذلك، أعربت دول عدة، منها اليابان وأستراليا وقوى أوروبية، عن عدم اهتمامها بالانضمام إلى هذا الجهد، حيث أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده "لن تُجر إلى حرب أوسع".
يضع هذا الموقف ترامب أمام خيار صعب: إما الالتزام بتعزيز وجود البحرية الأمريكية لتأمين الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، أو إنهاء الحملة العسكرية بالإعلان عن تحقيق الأهداف المرجوة. وفي حال عدم التحرك الكافي، قد تستمر إيران في تهديد الملاحة وتبقى أسعار النفط مرتفعة، مما قد يضعف موقف ترامب السياسي داخلياً، خاصة مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة.
تشير التقديرات إلى أن أي تصعيد يتضمن إرسال قوات برية، مثل وحدة مشاة البحرية المكونة من 5000 جندي والتي تم تحريكها إلى الشرق الأوسط، سيثير معارضة شعبية واسعة بسبب "إرهاق الحرب الأبدية". ومع ذلك، إذا اقتصر التدخل على الحملة الجوية، قد يمتلك ترامب وقتاً لاستعادة زخمه السياسي قبل انتخابات التجديد للكونغرس في نوفمبر، شريطة أن تنخفض أسعار الوقود التي كانت مصدراً لفخره السابق.

