تابعنا

توقيع صك الاستسلام بواسطة روسية عمانية | | انكسار "المحور": لماذا سقطت خيارات الحوثي "الانتحارية" في فخ الاستسلام الأمريكي؟

توقيع صك الاستسلام بواسطة روسية عمانية | | انكسار "المحور": لماذا سقطت خيارات الحوثي "الانتحارية" في فخ الاستسلام الأمريكي؟

خاص | تقرير تحليلي

بينما تشتعل النيران في قلب طهران وتتساقط رؤوس النظام الإيراني واحداً تلو الآخر، وآخرهم قائد "الباسيج" الذي اصطادته المسيرات الإسرائيلية في مخبئه النائي، يبرز السؤال الأهم: لماذا لزم الحوثيون الصمت المطبق؟ الحقيقة لا تكمن في "التكتيك" ولا في "التعقل السياسي"، بل في سلسلة ضربات استراتيجية "خلعت أنياب" الجماعة وأجبرت رأس الهرم فيها على توقيع صك الاستسلام خلف الكواليس.

المزيد

تسوية يمنية: الحوثيون يوقعون خارطة سلام مع السعودية والشرعية بوساطة روسية-عُمانية

 

وهم الحصانة: "الصميل" الذي أدب التمرد

دخل الحوثيون مغامرة "إسناد غزة" مراهنين على حصانة لوجستية مزيفة، معتقدين أن الرد الدولي سيكتفي بضرب المدنيين أو البنية التحتية، وهو ما يخدم أجندتهم في قمع الداخل وإشغال الناس عن الرواتب وتوسيع شعبيتهم بالعواطف الدينية. لكن الواقع كان كابوسياً؛ فالضربات لم تكتفِ بالأطراف، بل قطعت الرؤوس المدبرة.

تؤكد المعطيات الميدانية تصفية "بنك أهداف" رفيع المستوى، شمل خبراء التصنيع الحربي بالكامل، وقادة الصف الأول والثاني، وعلى رأسهم عبدالكريم الحوثي (رأس المنظومة الأمنية) والغماري (رأس المنظومة العسكرية)، والعديد من الدائرة اللصيقة بعبدالملك الحوثي.

المليارات المحترقة والقنابل الارتجاجية

تلقى عبدالملك الحوثي شخصياً ضربتين هدمتا أركان طموحه:

1. المحرقة المالية: تدمير مخزن سري في معقل الجماعة بصعدة، التهمت فيه النيران أكثر من 1.8 مليار دولار أمريكي ونصف مليار من العملة اليمنية القديمة، وهي ميزانية الحرب والولاءات التي تبخرت في لحظات.

2. رسالة "الرأس": سقوط قنبلة ارتجاجية أمريكية على الجبل الذي يتحصن فيه زعيم الجماعة، كانت رسالة مشفرة ومباشرة: "رأسك تحت المجهر، والاستسلام لمطالب ترامب في البحر الأحمر هو طوق النجاة الوحيد".

وساطة عُمان: الاستسلام تحت ضغط "المقاصل"

بعد هذه الصدمات، هرعت القيادة الحوثية لطلب الوساطة العُمانية، متعهدةً بعدم مساس خطوط الملاحة الدولية مقابل بقاء "الرأس" بعيداً عن الاستهداف. هذا الالتزام هو الذي يكبل الجماعة اليوم عن نصرة طهران؛ فخرق الاتفاق يعني رفع الحماية الأمريكية فوراً، وتمكين إسرائيل من إحداثيات الوصول إلى "الكهف الأخير" كما فعلت مع حسن نصر الله.

براغماتية "شيعة الشوارع" وخوف الخليج

ثمة أسباب جوهرية تمنع الحوثي من الانتحار لأجل إيران:

الحسابات المادية: يدرك الحوثيون (الذين يستخدمون عقولهم في حساب الربح والخسارة أكثر من الشعارات) أن النظام الإيراني يواجه زلزالاً قد يسقطه، والدخول في حربه يعني خسائر حتمية دون مكاسب لعقد قادم.

بعبع التدخل السعودي: يدرك الحوثي أن أي صاروخ ينطلق لإسناد إيران سيفجر حرباً مباشرة مع دول الخليج، وتحديداً السعودية التي أثبتت كفاءة استثنائية في تحييد المسيرات، وهو ما سيعني النهاية الوجودية للحركة في اليمن.

الخلاصة:

الحوثي لن يطلق رصاصة واحدة لنصرة طهران، ليس وفاءً لليمن، بل خوفاً على "الكرسي" و"الرأس". لقد رُبط مصير الجماعة باتفاقيات سرية في مسقط، وأي مغامرة خارج هذا الإطار تعني تحول عبدالملك الحوثي من "زعيم جماعة" إلى "هدف مرصود" في قائمة التصفيات الدولية.