اعتقال وسيط إنساني بارز في صنعاء وسط تصعيد إقليمي متصاعد
اعتقلت عناصر تابعة لجهاز الأمن والمخابرات الحوثي، يوم الأربعاء، الشيخ عبداللطيف المرادي، أحد أبرز الوسطاء الإنسانيين في اليمن، أثناء تواجده في سوق شميلة بالعاصمة صنعاء.
وأفادت مصادر مطلعة بأن عملية الاعتقال نُفذت من قبل عناصر الجهاز الأمني بملابس مدنية، وهو ما يُعيد إلى الأذهان أساليب الاختطاف التي اعتادت الجماعة ممارستها بحق ناشطين ورجال دين ومسؤولين سابقين.
يُعد المرادي شخصية اجتماعية معروفة، وقد اضطلع خلال السنوات الماضية بدور محوري في وساطات محلية أسهمت في الإفراج عن المئات من المعتقلين والمختفين قسراً في مناطق سيطرة الجماعة. وقد استثمر المرادي رصيده القبلي والاجتماعي لفتح قنوات تواصل مع مختلف الأطراف بهدف إطلاق سراح المحتجزين.
وتأتي عملية اعتقاله لتنضم إلى سلسلة طويلة من الاستهداف الممنهج للفضاء المدني والإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث تتقلص بشكل مطرد هامش عمل الوسطاء المستقلين. ويصف مراقبون ومختصون في الشأن اليمني توقيت هذا الاعتقال بأنه ينسجم مع مسار تصعيدي متصاعد تعيشه الجماعة في ضوء المتغيرات الإقليمية الراهنة، خاصة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتهديدات إيران بزعزعة الأمن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
ويرى مراقبون أن الاعتقال يعكس منطق الجماعة في تضييق الخناق على أي فاعلية مدنية مستقلة في لحظات التوتر القصوى، إذ تتحول الوساطة الإنسانية في حسابات الجماعة من ضرورة إلى خطر محتمل عند ارتفاع حدة المواجهات. بالإضافة إلى ذلك، تواجه الجماعة ضغوطاً متصاعدة في ملف تبادل الأسرى، حيث تتهمها الحكومة اليمنية بإفشال الاتفاقيات المبرمة، ويُعد اعتقال وسيط مثل المرادي رسالة مزدوجة لترهيب المجتمع المدني ولإبلاغ أطراف التفاوض بأن الجماعة تحتكر المسار الإنساني.
على الصعيد الداخلي، تسعى الجماعة من خلال هذا الاعتقال إلى إرساء مبدأ الاحتكار المطلق لأي حوار أو وساطة، سواء تعلق الأمر بملف المعتقلين أو بترتيبات سياسية محتملة. أما على الصعيد الإقليمي، وفي ظل مؤشرات تصعيد ميداني وإخلاء بعض المنشآت الحيوية في صنعاء، يبدو اعتقال وسيط إنساني وسيلةً للإمساك بأوراق ضغط إضافية في وجه أي مساعٍ دولية محتملة لاحتواء الأزمة.

