تابعنا

تداعيات إغلاق هرمز: أزمة تتجاوز النفط لتطال الأسمدة والرقائق الإلكترونية

تداعيات إغلاق هرمز: أزمة تتجاوز النفط لتطال الأسمدة والرقائق الإلكترونية

أدى تعطل إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز نتيجة التوترات الجيوسياسية إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية، لكن التأثيرات تمتد لتشمل مجموعة واسعة من المواد الكيميائية والغازات والمنتجات الحيوية الأخرى التي تعتمد على هذا الممر المائي الحيوي لسلاسل الإمداد الدولية.

تعتبر منطقة الخليج مصدراً رئيسياً لتصدير البتروكيماويات المشتقة من النفط والغاز، ويأتي في مقدمتها الأسمدة، التي تعد ضرورية للإنتاج الزراعي العالمي. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن حوالي ثلث الأسمدة العالمية، بما في ذلك اليوريا والبوتاس والأمونيا والفوسفات، تمر عادة عبر مضيق هرمز. وقد حذر محللون من أن أي نقص في هذه الأسمدة سيكون ضاراً بشكل خاص بالإنتاج الزراعي، خاصة مع تزامن ذلك مع موسم الزراعة في نصف الكرة الشمالي (مارس وأبريل)، مما قد يؤثر على المحاصيل المستقبلية.

ويشير بحث صادر عن معهد كيل إلى أن الإغلاق الكامل للمضيق قد يرفع أسعار القمح العالمية بنسبة 4.2% وأسعار الفواكه والخضروات بنسبة 5.2%. وتُقدر الدراسة أن الدول الأكثر تضرراً من الزيادة الإجمالية في أسعار المواد الغذائية ستكون زامبيا (31%)، وسريلانكا (15%)، وتايوان (12%)، وباكستان (11%). وفي سياق متصل، صرح المبعوث الروسي الخاص، كيريل ديميترييف، بأن روسيا، كمنتج رئيسي للسلع مثل الأسمدة، "في وضع جيد" للتعامل مع هذه الاضطرابات.

علاوة على ذلك، يتأثر إمداد غاز الهيليوم، وهو منتج ثانوي لإنتاج الغاز الطبيعي ويُستخدم في تصنيع رقائق أشباه الموصلات المطلوبة للحواسيب والمركبات والأجهزة المنزلية، وكذلك لتبريد المغناطيس في أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI). وقد أدى إغلاق مصنع رأس لفان الضخم في قطر، المسؤول عن إنتاج الغاز، إلى مخاوف جدية بشأن الإمدادات، حيث حذرت الحكومة القطرية من أن أعمال الإصلاح قد تستغرق ما بين ثلاث إلى خمس سنوات.

كما أن مشتقات البتروكيماويات الأخرى، مثل الميثانول والإيثيلين، وهي مواد حيوية في إنتاج الأدوية العالمية بما في ذلك المسكنات والمضادات الحيوية واللقاحات، تعتمد بشكل كبير على التصدير عبر هرمز، حيث يتجه نصفها تقريباً إلى آسيا. وفي قطاع الصناعات الأخرى، يُعد الكبريت، الذي يُستخدم بشكل أساسي في الأسمدة الزراعية، ضرورياً أيضاً في معالجة المعادن مثل النحاس والكوبالت والنيكل، واستخلاص الليثيوم، وهي جميعها مكونات أساسية لإنتاج البطاريات المستخدمة في الأجهزة المنزلية والمركبات الكهربائية والمعدات العسكرية.