خبراء قانون دولي: انتهاكات خطيرة في حرب الشرق الأوسط
أعرب أكثر من مئة خبير في القانون الدولي عن قلقهم العميق إزاء ما وصفوه بانتهاكات جسيمة للقانون الدولي من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في حرب الشرق الأوسط، وذلك في رسالة مفتوحة.
وأشار الخبراء إلى أن قرار الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة إيران يمثل خرقاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة، الذي يحظر استخدام القوة خارج إطار الدفاع عن النفس أو بتفويض من مجلس الأمن الدولي. ولفتوا الانتباه إلى "الخطاب المقلق" الذي يستخدمه المسؤولون، بما في ذلك تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ"محو" محطات الطاقة الإيرانية. وردت البيت الأبيض بالقول إن ترامب يجعل المنطقة بأكملها أكثر أماناً، ووصف الخبراء بأنهم "خبراء مزعومون".
كما اعترض الخبراء في الرسالة على تصريح وزير الدفاع بيت هيغيث بأن "لا رحمة" للأعداء. وأوضحوا أن حرمان الأعداء من الرحمة في النزاع يعني رفض إبقاء حياة أي شخص على قيد الحياة، حتى أولئك الذين يستسلمون أو يصابون. ووفقاً للقانون الدولي، فإن "حظر إعلان عدم منح الرحمة محظور بشكل خاص"، وهو ما ينص عليه أيضاً دليل قانون الحرب الخاص بوزارة الدفاع الأمريكية.
وذكر الخبراء: "نحن قلقون للغاية من أن السلوك والتهديدات الموضحة هنا تسبب أضراراً جسيمة للمدنيين… وأنها تخاطر بتقويض سيادة القانون والمعايير الأساسية التي تحمي مدنيي كل دولة". وأضافوا أن "التصريحات العلنية لكبار المسؤولين تشير إلى عدم احترام مقلق لقواعد القانون الإنساني الدولي المقبولة من الدول، والتي تحمي كلاً من المدنيين وأفراد القوات المسلحة".
في المقابل، اتهمت الولايات المتحدة السلطات الإيرانية بـ"تشويه وقتل الأمريكيين، والعمل كأكبر دولة راعية للإرهاب، ووحشية قتل شعبها لمجرد التحدث ضد حكمها القمعي" على مدى الـ 47 عاماً الماضية. وأصرت على أن ترامب "يجعل المنطقة بأكملها أكثر أماناً واستقراراً من خلال القضاء على التهديدات قصيرة وطويلة الأجل التي تشكلها إيران للولايات المتحدة وحلفائنا".
ووفقاً لوكالة الأنباء الإنسانية للنشطاء في الولايات المتحدة، فقد قُتل 1606 مدنيين، بينهم 244 طفلاً على الأقل، في إيران منذ بداية الصراع. كما أسفرت الهجمات الصاروخية على إسرائيل من إيران ولبنان عن مقتل 19 مدنياً منذ بدء الحرب، حسب خدمات الطوارئ الإسرائيلية.
وفي تصريح لبرنامج "توداي" على راديو بي بي سي 4، قال توم فليتشر، رئيس الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، إن القانون الدولي قد "تم إلقاؤه جانباً" في مرحلة ما، مشيراً إلى أن "القواعد واضحة وقوية للغاية"، لكن المشكلة تكمن في "إنفاذها". ووصف الحرب بأنها "متهورة".
وقد ذكرت وزارة الدفاع الأمريكية أنها تحقق في الهجوم، الذي تشير مجموعة متزايدة من الأدلة إلى أنه كان على الأرجح نتيجة لضربة أمريكية. وتتضمن إحدى النظريات التي يُعتقد أنها جزء من التحقيق أن المدرسة، الواقعة بجوار قاعدة للحرس الثوري الإسلامي، ربما تم استهدافها بسبب معلومات استخباراتية قديمة. وتقول رسالة الخبراء إن الهجوم "ينتهك على الأرجح القانون الإنساني الدولي، وإذا تم العثور على أدلة على أن المسؤولين كانوا متهورين، فقد يكون أيضاً جريمة حرب".

