موجة غلاء فاحشة تضرب مناطق الحوثي | صنعاء تحت مقصلة "الجشع المنظم": قفزة سعرية تجتاح الأسواق وسط تواطؤ مليشاوي مريب
صنعاء | تقرير خاص
في الوقت الذي تروج فيه مليشيا الحوثي لاستقرار زائف في أسعار الصرف بمناطق سيطرتها، استيقظ سكان العاصمة المحتلة وبقية المحافظات الخاضعة للجماعة خلال الايام الماضية على "تسونامي" غلاء غير مسبوق، حيث قفزت أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية بنسبة تتجاوز 30%، في مشهد يكشف عن تحالف وثيق بين هوامير الفساد التجاري والأجهزة الرقابية الحوثية.
المخازن القديمة والأسعار الجديدة: "تربح على جثث الجياع"
أكدت مصادر محلية وخبراء اقتصاد أن الموجة السعرية الحالية تفتقر لأي مبرر منطقي؛ إذ طالت سلعاً أساسية ومواد خام "مخزنة" تم استيرادها بالأسعار القديمة قبل أشهر. وأوضحت المصادر أن الشركات والمصانع التابعة للمليشيا أو الموالية لها، عمدت إلى فرض "قائمة أسعار جديدة" على بضائع موجودة مسبقاً في المستودعات، مما يحول هذه الزيادة إلى "تربح غير مشروع" وعملية نهب ممنهجة لأقوات المواطنين.
أرقام قياسية وتلاشي القدرة الشرائية
لم تنجُ حتى أبسط الضروريات من هذه المذبحة السعرية، حيث سجلت مياه الشرب رقماً قياسياً بوصول سعر "الكرتون" إلى 2000 ريال (بالعملة القديمة)، وسط صدمة شعبية عارمة. ويرى مراقبون أن وصول الغلاء إلى رغيف الخبز ومياه الشرب ينذر بكارثة إنسانية وشيكة في مجتمع يرزح الملايين فيه تحت خط الفقر المدقع نتيجة انقطاع الرواتب لأكثر من ثماني سنوات.
وزارة الصناعة الحوثية.. "شريك" لا رقيب
تتصاعد اتهامات الشارع اليمني لما تسمى "وزارة الصناعة والتجارة" في صنعاء بالوقوف موقف المتفرج، بل والعمل كغطاء قانوني لتمرير هذه الجرعات السعرية. وأكد مواطنون أن غياب الحملات التفتيشية والتقاعس المتعمد عن ردع الشركات الاحتكارية يثبت فرضية "الشراكة" بين قيادات الجماعة وكبار التجار، حيث تذهب فوارق هذه الأسعار كجبايات إضافية لتمويل خزائن المليشيا الخاصة تحت مسميات "دعم المجهود" وغيرها.
غليان شعبي وتحذيرات من الانفجار
تعالت الأصوات في صنعاء بضرورة فتح تحقيق شفاف مع المصانع المحلية التي قادت هذه الموجة السعرية "المصطنعة". وحذر ناشطون وحقوقيون من أن استمرار سلطة الأمر الواقع في سياسة "التجويع المتعمد" وتغذية السوق السوداء سيوصل الغليان الشعبي إلى مرحلة الانفجار، في ظل أوضاع إنسانية تصنفها التقارير الدولية بأنها الأسوأ عالمياً.
خلاصة المشهد: تعيش صنعاء اليوم حالة من "الفوضى السعرية المحمية"؛ حيث يُذبح المواطن مرتين: مرة بجبايات المليشيا الجائرة، ومرة بجشع تجار الحروب الذين يتحركون تحت مظلة "المسيرة" لحلب ما تبقى في جيوب الجياع.

