في اليمن | ترهيب القضاء واستهداف ممنهج للعدالة .. محامية في صنعاء تواجه تهديدات أمنية حوثية وتطلق نداء استغاثة
تتصاعد حدة القمع الممنهج الذي تمارسه مليشيا الحوثي ضد الكوادر الحقوقية في صنعاء، حيث كشفت واقعة تهديد جديدة تعرضت لها محامية يمنية عن "بيئة عمل ملغومة" تهدف إلى تقويض استقلال المهنة وتطويع أجهزة العدالة لصالح مراكز القوى الأمنية.
تفاصيل الواقعة: التهديد "بأوامر أمنية"
تعرضت المحامية حنين يوسف الصراري لسلسلة من التهديدات المباشرة والعنف اللفظي من قبل عنصر يتبع الأجهزة الأمنية التابعة للمليشيا في العاصمة المحتلة. وأفادت الصراري بأن الهجوم بدأ باتصال هاتفي يحمل وعيداً صريحاً، على خلفية قيامها بواجبها المهني في متابعة قضية موكلتها التي تعرضت لمحاولة اعتداء سابق.
تأتي هذه التهديدات كأداة ضغط لثني المحامية عن المضي قدماً في الإجراءات القانونية، في محاولة واضحة لشرعنة "شريعة الغاب" على حساب نصوص القانون.
تجاهل رسمي وصمت مريب
رغم لجوء المحامية الصراري إلى القنوات الرسمية وتقديم بلاغ للجهات الأمنية المختصة، إلا أن تلك الجهات واجهت استغاثتها بـ صمت مطبق وتعطيل متعمد للإجراءات. ويرى مراقبون أن هذا التقاعس ليس مجرد إهمال إداري، بل هو:
• تواطؤ ضمني: يمنح المعتدين ضوءاً أخضر للاستمرار في انتهاكاتهم.
• رسالة ترهيب: موجهة لكافة العاملين في الحقل القانوني بأن الحصانة الممنوحة للمحامي "حبر على ورق".
استهداف ممنهج لمنظومة العدالة
لا تُعد حادثة الصراري واقعة معزولة، بل تندرج ضمن نمط متكرر من الانتهاكات التي توثقها المنظمات الحقوقية في مناطق سيطرة الحوثيين، والتي تشمل:
1. عسكرة القضاء: تداخل المهام الأمنية مع العمل القضائي لفرض أجندات سياسية.
2. حصار المحامين: ممارسة التضييق الميداني والتهديد بالاعتقال لكل من يتصدى لقضايا تمس قيادات حوثية أو نافذين.
3. إهدار حق الدفاع: حرمان المواطنين من الحصول على تمثيل قانوني حر ونزيه عبر ترهيب وكلائهم.
نداء عاجل للحماية
أثارت هذه الحادثة موجة من التضامن في الوسط الحقوقي، وسط دعوات بضرورة تحرك نقابة المحامين والمنظمات الدولية لوضع حد لـ "تغول" الأجهزة الأمنية على الحريات القانونية. ويشدد حقوقيون على أن حماية المحامين هي الخط الدفاعي الأخير عما تبقى من مؤسسات العدالة في مدينة تعيش خارج سياق القانون.
"إن استهداف المحامي أثناء أداء واجبه هو اعتداء صارخ على جوهر العدالة، وتحويل صنعاء إلى ساحة مفتوحة لترهيب المدافعين عن الحقوق ينذر بانهيار كلي لمنظومة الحقوق والحريات."

