خلايا عصبية حية تنفذ مهام ذكاء اصطناعي في تجربة ثورية
باحثون يابانيون حققوا إنجازاً مذهلاً بتدريب خلايا عصبية حية مستزرعة من أدمغة الفئران على معالجة بيانات الذكاء الاصطناعي وإنتاج إشارات معقدة في الوقت الفعلي، مما يفتح الباب أمام مستقبل واعد للحوسبة البيولوجية وواجهات الدماغ والآلة.
في خطوة علمية غير مسبوقة، دمج فريق بحثي من جامعتي توهوكو وهاكوداته المستقبلية اليابانيتين الخلايا العصبية الحية مع تقنيات متقدمة تشمل مصفوفات أقطاب كهربائية فائقة الدقة وأجهزة ميكروفلويدية. هذا المزيج المبتكر أثمر عن نظام حوسبة خزاني يعمل في حلقة مغلقة، قادر على توليد إشارات دورية وفوضوية دون الحاجة لمدخلات خارجية، وقد تم نشر تفاصيل هذه الدراسة الرائدة في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم.
النظام العصبي المغلق هذا يتعلم ويتكيف أثناء التشغيل، حيث يقوم بتسجيل نبضات الخلايا العصبية عبر شبكة واسعة تضم 26,400 قطب كهربائي. تُحول هذه الإشارات إلى موجات متصلة ثم تُحلل، قبل أن تُعاد للخلايا العصبية كتحفيز كهربائي، مما يخلق حلقة تغذية راجعة مستمرة. يتم تعديل أوزان الشبكة بشكل ديناميكي باستخدام خوارزمية FORCE لتقليل أي خطأ بين خرج الشبكة والشكل الموجي المستهدف.
وللتحكم في اتصالات الخلايا العصبية ومنع التزامن المفرط الذي قد يعيق التعلم، استخدم الباحثون أغشية ميكروفلويدية دقيقة. تم توزيع الخلايا داخل 128 بئراً صغيراً، كل منها يحتوي على حوالي 14 خلية عصبية، وربطت بقنوات دقيقة بتصاميم مختلفة. أظهر التصميم الشبكي، الذي يتميز بكثافة روابط أعلى، تفوقاً واضحاً في توليد الإشارات مقارنة بالتصميم الهرمي، مما يوفر إشارة أقوى لطبقة القراءة.
أثبت النظام قدرته على توليد موجات متنوعة مثل الموجات الجيبية بفترات زمنية مختلفة، بالإضافة إلى الموجات المثلثية والمربعة. والأكثر إثارة للإعجاب، هو نجاح النظام في محاكاة سلوك جاذب لورنز الفوضوي ثلاثي الأبعاد. يؤكد الباحثون أن هذه النتائج تبرهن على أن الشبكات العصبية الحية ليست مجرد كيانات بيولوجية، بل يمكن أن تكون مصدراً قوياً للحوسبة، مما يمهد الطريق لتطوير حواسيب تعتمد على أنسجة عصبية حية وواجهات دماغ-آلة أكثر تطوراً.

