وقف إطلاق النار: هدنة مؤقتة في الشرق الأوسط وسط ادعاءات النصر المتبادلة
أفاد المحرر الدولي جيريمي بوين بأن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط يمثل هدنة مؤقتة للمدنيين الذين عانوا من ويلات الحرب، إلا أن استمراره غير مضمون في ظل تباعد المواقف المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران، وادعاءات النصر المتبادلة من الجانبين.
يأتي وقف إطلاق النار ليمنح راحة مؤقتة للمدنيين في مختلف أنحاء الشرق الأوسط الذين تعرضوا للقصف منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في 28 فبراير. ومع ذلك، لم يشمل هذا الاتفاق لبنان، حيث شنت إسرائيل موجة واسعة من الغارات الجوية بعد إصرارها على عدم انطباق وقف إطلاق النار عليه.
قد لا تستمر هذه الهدنة طويلاً، حيث أن كلا من إيران والولايات المتحدة لديهما أسباب قوية لإنهاء الحرب، إلا أن مواقفهما المعلنة تظل متباعدة بشكل كبير. هناك أسبوعان متبقيان لمحاولة التوصل إلى اتفاق بين طرفين يفتقران إلى الثقة المتبادلة. وصف نائب الرئيس الأمريكي، ج.د. فانس، وقف إطلاق النار بأنه "هدنة هشة"، وهو تقييم واقعي.
في المقابل، تأتي ادعاءات النصر المبالغ فيها من كلا الجانبين. فقد صرح وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، للصحفيين في البنتاغون بأنها "انتصار عسكري كبير" للولايات المتحدة، ووصفه بأنه "تاريخي وساحق"، مؤكداً أن "أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم أثبتت عجزها التام عن الدفاع عن نفسها أو شعبها أو أراضيها". وبالمثل، تأتي ادعاءات مبالغ فيها من طهران، حيث يزعم النظام انتصاراً ساحقاً، فقد صرح النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن "العالم رحب بمركز قوة جديد، وبدأت حقبة إيران".
يرى أنصار الرئيس الأمريكي أن الدمار الكبير الذي لحق بإيران بفعل الولايات المتحدة وإسرائيل أجبر طهران على التفاوض، وأن تصريحات الرئيس كانت تكتيكات تفاوضية حاسمة، بما في ذلك تهديدات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. في المقابل، يعتقد الإيرانيون أن صمود النظام ومقاومته أمام القوة الأمريكية والإسرائيلية، وقدرتهم على إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والسيطرة على مضيق هرمز، قد أجبر أمريكا على التفاوض بناءً على خطتهم المكونة من عشر نقاط.
تتضمن الخطة الإيرانية نقاطاً قد يصعب على الأمريكيين قبولها، مثل الاعتراف بالسيطرة العسكرية الإيرانية على مضيق هرمز، والمطالبة بتعويضات، ورفع العقوبات، وإطلاق الأصول المجمدة. وفي الوقت الذي تسعى فيه باكستان للتوسط في اتفاق دائم، فإن الحرب وعواقبها تعيد تشكيل منطقة الشرق الأوسط. لم يحدث تغيير النظام في إيران، الذي صرح به الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي عند أمر الهجوم، على الرغم من محاولة الرئيس الأمريكي تأطير مقتل قادة إيرانيين كبداية لنظام جديد.
لن تطمئن المعارضة الإيرانية، التي كانت تأمل في سقوط النظام، إلى الطريقة التي قد تنتهي بها الحرب. فإن النظام الذي قالت الولايات المتحدة وإسرائيل إنه سينهار، سيصبح الآن شريكاً كاملاً في المفاوضات، وستسعى إيران لتعزيز موقفها. قبل أسابيع قليلة فقط، كان الرئيس الأمريكي يطالب باستسلام النظام غير المشروط. ولا يزال من غير الواضح كيف ستختلف محادثات إسلام أباد عن محادثات جنيف التي بدت وكأنها تحرز تقدماً قبل تجديد الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران.
في جنيف، كانت المناقشات تدور حول اتفاق جديد بشأن الملف النووي، بما في ذلك مصير مخزون اليورانيوم المخصب الإيراني الذي يمكن استخدامه لصنع سلاح نووي. وستكون قضية مضيق هرمز ذات أهمية قصوى في إسلام أباد، حيث أصبح مصدراً جديداً للردع لإيران. فإذا عادت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى الحرب، فقد أظهرت إيران قدرتها على إغلاقه بسهولة، مما يسبب أضراراً اقتصادية عالمية. قبل 28 فبراير، كان الشحن الدولي يعبر المضيق بحرية، والآن تقول إيران إنه خلال وقف إطلاق النار، ستسمح للسفن بالمرور مرة أخرى، شريطة تنسيق تحركاتها مع الجيش الإيراني، وستسعى للحفاظ على هذا الترتيب، وقد تطالب أيضاً برسوم عبور من السفن.
لم تكن إسرائيل جزءاً من الدبلوماسية التي أدت إلى وقف إطلاق النار، حيث كان رئيس الوزراء نتنياهو يرغب في إلحاق المزيد من الضرر بالجمهورية الإسلامية. وفي عام الانتخابات في إسرائيل، اتهم خصومه السياسيون، بمن فيهم زعيم المعارضة يائير لابيد، نتنياهو بتقويض أمن إسرائيل، وهم قلقون من احتمال عدم تحول انتصاراتهم التكتيكية على إيران إلى تقدم استراتيجي.
لعبت الصين دوراً في الفترة التي سبقت وقف إطلاق النار، مما يشير إلى أنها ستمتلك نفوذاً قوياً في محادثات إسلام أباد، وهذا سيعزز نفوذها في الشرق الأوسط. كما ستكون لتصريحات الرئيس الأمريكي عواقب وخيمة، فقد أضرت بالعلاقات مع الحلفاء، وخاصة في حلف شمال الأطلسي. سيكون من الصعب على السياسيين البريطانيين نسيان إساءته لسير كير ستارمر وسخريته من البحرية الملكية. ولن تقطع دول الخليج العربية علاقاتها مع الولايات المتحدة، لكنها ستعيد تقييم علاقاتها الأمنية معها. كما أن مشهد وصوت رئيس أمريكي يتبنى تهديدات قد ترقى إلى جرائم حرب - بما في ذلك هجوم إبادة محتمل على حضارة بأكملها - قد أثار تساؤلات عميقة ومقلقة في جميع أنحاء العالم حول موقف ترامب تجاه القانون والأخلاق.

