معلمو تعز في "محرقة" الغلاء.. نقابة المعلمين تفتح ملف "الأجور الهزيلة" وتوجه نداءً أخيراً للرئاسة
تعز | خاص : في ظل وضع معيشي كارثي تخطى حدود الاحتمال، أطلقت نقابة المعلمين اليمنيين بمحافظة تعز صرخة استغاثة مدوية، وجهتها إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، للتدخل الفوري لإنقاذ حياة آلاف التربويين الذين باتوا يصارعون الفقر والجوع نتيجة سياسة "التجويع الممنهج" وتأخر المستحقات.
عيدٌ بلا رواتب.. واقعٌ مأساوي
وكشف بيان النقابة عن واقعٍ صادم؛ حيث مرّ "عيد الفطر" على معلمي المحافظة وهم بلا رواتب، مؤكداً أن مرتبات شهر مارس 2026 لا تزال محتجزة في دهاليز الروتين الحكومي، مما حرم آلاف الأسر من أبسط مقومات الاحتفاء بالعيد، في وقتٍ تتنصل فيه الحكومة من مسؤوليتها تجاه توفير حوافز نقدية أو عينية تخفف من حدة الأزمة، أسوةً بمناطق أخرى.
مطالب حقوقية مشروعة.. "هيكل أجور من العصر الماضي"
ولم يقتصر بيان النقابة على المطالبة براتب الشهر الفائت، بل فجر قضايا حقوقية متراكمة تعكس حجم الإهمال الرسمي، وأبرزها:
• تجميد الأجور: استنكرت النقابة بقاء الحد الأدنى للأجور عند 20 ألف ريال (المقرر منذ عام 2005)، وهو مبلغ بات لا يساوي قيمة "كيس دقيق" في ظل الانهيار التاريخي للعملة الوطنية.
• المستحقات المنهوبة: طالبت بصرف مستحقات متأخرة لـ 9 أشهر تعود لعام 2017، لم تجد طريقها للتنفيذ رغم الوعود المتكررة.
• الاستحقاقات الوظيفية: شدد البيان على ضرورة الإفراج عن العلاوات السنوية، والترقيات القانونية، وصرف بدلات (طبيعة العمل والريف) المتوقفة منذ سنوات.
ملف النازحين والتأمين الصحي
ووضعت النقابة ملف "المعلمين النازحين" على طاولة الرئاسة، مطالبةً بانتظام صرف مرتباتهم وتسوية أوضاعهم، بالتوازي مع تفعيل قانون التأمين الصحي الذي بات ضرورة ملحة في ظل عجز المعلم عن سداد تكاليف التطبيب الأساسية.
تحذير من انهيار العملية التعليمية
واختتمت النقابة بيانها بتحذير شديد اللهجة؛ مؤكدة أن الاستقرار النفسي والاجتماعي للمعلم هو الركيزة الوحيدة لضمان استمرار العملية التعليمية، وأن استمرار تجاهل هذه المطالب العادلة يعني دفع الكادر التربوي نحو "الانهيار الشامل"، وهو ما سينعكس كارثياً على مستقبل الأجيال في تعز.
"إن المعلم الذي لا يجد قوت يومه، لا يمكنه أن يبني عقولاً، والكرامة الإنسانية للمربي هي خط أحمر لا ينبغي تجاوزه."

