في اليمن | صراع "المؤسسة" و"التنظيم".. قراءة في ارتدادات زلزال توحيد القوات العسكرية
خاص | تحليل إخباري
يواجه ملف توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن منعطفاً حاسماً، مع تصاعد حدة التجاذبات داخل معسكر الشرعية. وبينما تمضي اللجنة العسكرية المشتركة برعاية تحالف دعم الشرعية في إنفاذ خارطة الطريق لدمج القوات، تبرز إلى السطح معركة "كسر إرادة" تقودها أطراف متوجسة من فقدان نفوذها التاريخي داخل المؤسسة العسكرية، وعلى رأسها تنظيم الإخوان المسلمين.
ألغام في طريق التوافق
يرى المحلل السياسي أدونيس الدخيني أن قطار توحيد القوات قد انطلق بالفعل ولا سبيل لإيقافه، إلا أن القوى المتضررة – وفي مقدمتها "الإخوان" – لجأت إلى استراتيجية "العرقلة الناعمة".
وأوضح الدخيني أن هذه الأطراف، التي لم تجرؤ على إعلان الرفض الصريح للقرار الأممي والإقليمي، استعاضت عن ذلك بشن حملات تصعيد إعلامي وسياسي ممنهج. وبحسب قراءته، فإن الهدف من هذا الهجوم اليومي على شركاء المعسكر الحكومي ليس مجرد مناكفة سياسية، بل هو "زرع ألغام" احترافية أمام الجهود السعودية الرامية لبناء كتلة عسكرية صلبة وموحدة.
ويعتقد الدخيني أن الرهان الحالي لهذه القوى يعتمد على "خلق حالة اشتباك سياسي" تهدف إلى:
• إرباك المشهد القيادي وتأخير الجدول الزمني للدمج.
• انتظار متغيرات طارئة في المشهد اليمني قد تمنحهم فرصة للمناورة من جديد.
بين "حكم الفرد" وهيبة "الرتبة"
من زاوية أكثر عمقاً، يفكك الناشط السياسي أنس الخليدي جذور الرفض الإخواني لدمج قوات مأرب وتعز تحت مظلة وزارة الدفاع. ويرى الخليدي أن الصراع ليس على "شعار" الجيش، بل على "ماهية" هذا الجيش؛ فبينما تريد الدولة جيشاً مؤسسياً، يتمسك التنظيم بجيش "الولاءات".
وحدد الخليدي الفوارق الجوهرية التي تثير مخاوف الجماعة في النقاط التالية:
1. نهاية الولاء التنظيمي: النظام المؤسسي يمنح السلطة لـ "الرتبة العسكرية" والقانون، لا للتعليمات الحزبية أو الشخصية.
2. تجفيف منابع التمويل الموازي: الانتقال لوزارة الدفاع يعني خضوع الموارد لرقابة الدولة ومحاسبتها، مما ينهي عهد الصرف المالي غير المقيد والتمويل العشوائي.
3. تراتبية القيادة: سلب قدرة القيادات التنظيمية على توجيه السلاح واستخدامه كأداة ضغط سياسي في المساومات الداخلية.
الساحل الغربي.. النموذج "المستفز"
ويشير التحليل إلى أن الهجوم المستمر على قوات الساحل الغربي ينبع من كونها تمثل "النموذج الخطر" بالنسبة لمشاريع النفوذ الضيقة؛ فهي قوات تمتلك هيكلاً قيادياً واضحاً، وانضباطاً عسكرياً عالياً، وولاءً وطنياً يتجاوز الأيديولوجيا، وهو ما تسعى الحكومة والتحالف لتعميمه كمعيار وطني شامل.
خلاصة المشهد
إن المعركة المحتدمة اليوم حول دمج قوات تعز ومأرب تتجاوز الخلافات الإدارية؛ إنها "معركة بقاء" وجودية بين مشروعين:
• مشروع اللادولة: الذي يقتات على التشكيلات المرنة والولاءات الضيقة.
• مشروع الدولة: الذي يسعى لبناء مؤسسة عسكرية وطنية احترافية تُنهي سطوة التنظيمات داخل صفوف الجيش، وتؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار تحت راية السيادة الوطنية.

