تابعنا

الإخوان المسلمون في اليمن: تفريغ تعز وتحويل مأرب لخزان مالي

الإخوان المسلمون في اليمن: تفريغ تعز وتحويل مأرب لخزان مالي

تُظهر سياسات جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، عبر ذراعها السياسية حزب الإصلاح، تحويل محافظتي تعز ومأرب إلى معاقل وملاذات آمنة ضمن استراتيجية "حكم الظل" للسيطرة عليهما. وقد استخدم الحزب تكتيكات متباينة، حيث لجأ إلى القوة والفوضى الأمنية في تعز لزعزعة خصومه السياسيين، بينما شدد قبضته الأمنية على مأرب لتأمين مواردها النفطية والغازية.

تُعد تجربة حكم الإخوان في تعز ومأرب نموذجاً لنهج "النفوذ بلا مسؤولية"، الذي يتيح للتنظيم السيطرة على مراكز القرار الأمني والعسكري والاقتصادي دون تحمل المسؤولية المباشرة عن الإخفاقات. فقد اتخذ حزب الإصلاح من تعز ساحة للمناورات السياسية ضد منافسيه، مستغلاً هدوء مأرب كخزان مالي واستراتيجي، مما جعلهما أشبه بـ"كانتونات" مستقلة مالياً وسياسياً عن الحكومة المركزية المعترف بها دولياً في عدن.

ويؤكد المحللون السياسيون أن الإخوان يحرصون على تنصيب شخصيات من خارج التنظيم كواجهة لحكم يُدار فعلياً عبر مكاتبهم التنفيذية. ففي تعز، رفض الحزب دعوات لتولي محافظ من التنظيم المسؤولية المباشرة، بينما يفرض في مأرب قبضة أمنية مشددة لضمان استمرار نهب موارد المحافظة بعيداً عن الرقابة المركزية.

وتقدم المقارنة بين المحافظتين صورة دقيقة لانتهازية الإخوان، حيث استُخدمت الفوضى الأمنية في تعز لفرض السيطرة، على عكس مأرب التي أصبحت "إمارة مغلقة". يوضح الباحثون أن حزب الإصلاح لم يغادر السلطة بل أعاد تشكيل وجوده عبر التمويه المؤسسي والوصاية الخفية، بدلاً من المواجهة المباشرة.

في مأرب، لا يحكم الحزب عبر مؤسسات رسمية، بل يديرها عبر غرف عمليات خاصة مرتبطة بجهاز أمني قمعي. أما في تعز، فقد تم إقصاء الجميع لتفرد الحزب بالمدينة، بهدف صرف الأنظار عن التمدد التدريجي للإخوان في مأرب، التي أصبحت مركز الثقل الفعلي. وقد تم تفريغ تعز من موقعها التاريخي وتشويه رسالتها الوطنية، حيث رفضت بطبيعتها وتركيبتها الاجتماعية الإخوان، وأي قبول ظاهر للوضع القائم يعكس إدراكاً لمخاطر المجازفة في ظل التهديد الحوثي.

ويلمس اليمنيون بوضوح كيف أصبحت تعز ساحة صراع على النفوذ، وكيف جُعلت مأرب مرتكزاً لإعادة توزيع الولاءات. كما يشهدون تقاطع ولاءات الإخوان مع المصالح الآنية في موجات الفوضى التي تعصف بالمحافظات الجنوبية.