1000 طعنة في جسد الممتلكات | إب.. المحافظة "المنهوبة": تقرير حقوقي يفكك شيفرة اقتصاد النهب الحوثي بمليارات الريالات
في كشفٍ حقوقي هو الأخطر من نوعه، عرّت منظمة "رصد للحقوق والحريات" ملامح الجريمة الاقتصادية والاجتماعية التي تتعرض لها محافظة إب (وسط اليمن)، كاشفةً عن منظومة "نهب هيكلي" حولت المحافظة الأكثر كثافة سكانية إلى منجم ذهب لتمويل آلة الحرب الحوثية على حساب دماء وأموال المواطنين.
أرقام الصدمة: ألف طعنة في جسد الممتلكات
وفقاً للبيانات التي أدلى بها رئيس المنظمة، عرفات حمران، فإن محافظة إب لم تعد تواجه مجرد انتهاكات فردية، بل تتعرض لعملية "تجريف شاملة" للممتلكات الخاصة والعامة. وثّق التقرير 1068 عملية نهب ممنهجة منذ خريف 2014، توزعت بين الاستحواذ القسري والمصادرة غير القانونية، وشملت خارطة النهب ما يلي:
• المساكن ودور العبادة: الاستيلاء على 459 منزلاً سكنياً، وتدنيس 16 مسجداً بنهب محتوياتها وتحويل وظيفتها.
• المؤسسات التعليمية والخيرية: تحويل 18 مدرسة و11 جمعية خيرية وعدد من المقرات الحزبية إلى ثكنات أو استثمارات خاصة.
• القطاع الخاص والمالي: مداهمة ونهب 76 شركة ومحلاً للصرافة، و8 منشآت صحية، مما شلّ الحركة التجارية بالمحافظة.
• استهداف الأفراد: رصد 178 واقعة نهب شخصي طالت مقتنيات ومدخرات مواطنين تحت تهديد السلاح.
نزيف المليارات.. أين تذهب أموال إب؟
سلط التقرير الضوء على الجانب المظلم من "الإيرادات المفقودة"، حيث كشف عن أرقام فلكية يتم جباؤها سنوياً دون أن يلمس المواطن أثراً لها في الخدمات المنهارة:
1. الضرائب والجمارك: استنزاف ما يقارب 50 مليار ريال سنوياً من الموارد السيادية.
2. أموال الزكاة: جباية قسرية تصل إلى 37 مليار ريال، تم تحويلها من "مصارفها الشرعية" إلى "مصارف حربية" ومجهود عسكري.
3. الأوقاف والخدمات: استباحة واسعة لأراضي الأوقاف، ونهب إيرادات "صندوق النظافة والتحسين" و"مؤسسة المياه"، مما أغرق المدينة في أكوام النفايات وأزمات العطش.
جامعة إب.. "سرقة" تحت حماية الميليشيا
وفي واحدة من أكثر الحوادث إثارة للريبة، كشف التقرير عن اختفاء 270 مليون ريال من خزينة جامعة إب في واقعة واحدة نهاية عام 2016. ورغم فداحة المبلغ، تمت لملفتة الجريمة تحت مسمى "حادثة سرقة" مجهولة، في سيناريو هزلي كشف عن عمق التواطؤ القيادي داخل أجهزة الميليشيا لتغطية عمليات النهب الكبرى لميزانيات المؤسسات التعليمية.
الخلاصة: إقطاعية سلالية بدلاً من الدولة
يرسم التقرير صورة لمحافظة إب في عام 2026 كنموذج لـ "اقتصاد الغنيمة"، حيث تم استبدال مؤسسات الدولة بشبكات نفعية سلالية. إن هذا "النزف المنظم" لا يهدف فقط إلى تمويل الجبهات، بل يسعى إلى إفقار المجتمع وإذلاله عبر تجفيف منابع عيشه، وتحويل المحافظة الخضراء إلى ساحة مفتوحة لـ "تجار الحروب" الذين يكدسون المليارات وسط مجاعة صامتة تفتك بملايين السكان.
"إن ما يحدث في إب ليس مجرد سرقات عابرة، بل هو استراتيجية حوثية مدروسة لاستبدال رأس المال الوطني بـ 'طبقة طفيلية' تدين بالولاء الكامل للميليشيا." (من وحي تقرير منظمة رصد)

