مأرب تحت وطأة "الإظلام العمد": اعتداء مسلح يبتر خطوط نقل الطاقة ويقيد ثلث القدرة التوليدية
مأرب | تقرير خاص
في تصعيد تخريبي متجدد يستهدف عصب الحياة في محافظة مأرب، أعلنت المؤسسة العامة للكهرباء عن تعرض منظومة نقل الطاقة لاعتداء مسلح غادر، أسفر عن خروج خط نقل حيوي من الخدمة وفقدان ثلث الطاقة الإجمالية، ما يهدد بإغراق المحافظة في أزمة خانقة مع اشتداد موجة الحر.
تفاصيل الجريمة: رصاصات تستهدف البنية التحتية
أكدت المؤسسة في بيان رسمي أن مسلحين أطلقوا النار بشكل مباشر وكثيف على كابلات النقل القادمة من "المحطة الغازية". وقع الاعتداء في منطقة "العرقين"، واستهدف تحديداً خط النقل بقدرة 132 كيلو فولت، مما أدى إلى قطع "الفاز الأعلى" في الدائرة الثانية بين البرجين (46 و47)، على مسافة 3 كيلومترات من قلب المحطة الغازية.
تداعيات فنية قاسية: شلل ثلث المنظومة
هذا العمل التخريبي لم يصب الأسلاك فحسب، بل ضرب استقرار الشبكة في مقتل، وتلخصت التداعيات في:
• عجز طاقوي: فقدان ما يقارب 33% من الطاقة المنقولة للمستهلكين فور وقوع الاعتداء.
• تشغيل اضطراري: حصر الخدمة في دائرة واحدة فقط، ما أجبر فرق التشغيل على اعتماد نظام "تناوب الأحمال" (الإطفاء المبرمج) لإنقاذ المنظومة من الانهيار الكلي.
• إجهاد فني: تعرض المكونات المتبقية لضغط تشغيلي عالٍ نتيجة التحميل الزائد، مما يرفع احتمالات حدوث أعطال ثانوية.
حرب الاستنزاف.. المواطن هو الضحية
يأتي هذا الهجوم كحلقة جديدة في مسلسل استهداف المنشآت الحيوية بمأرب؛ حيث أعاد للأذهان الاعتداءات الممنهجة التي حدثت في أكتوبر الماضي وأدت حينها لخروج المحطة الغازية بالكامل.
ويرى مراقبون أن توقيت الاعتداء مع مطلع شهر مايو، حيث تسجل درجات الحرارة ارتفاعاً ملحوظاً، يمثل "عقوبة جماعية" لمئات الآلاف من السكان والنازحين الذين يعتمدون كلياً على الكهرباء لمواجهة قيظ الصيف، فضلاً عن تضرر الخدمات الطبية والتجارية المرتبطة باستقرار التيار.
مطالب بالمحاسبة
وفيما تبذل الفرق الفنية جهوداً مضنية لإصلاح ما دمره الرصاص، تتصاعد المطالب الشعبية بضرورة تدخل الحماية الأمنية لتأمين خطوط النقل، والضرب بيد من حديد على يد المخربين الذين يصرون على تحويل "خدمة الكهرباء" إلى ورقة ابتزاز، دون اكتراث للمعاناة الإنسانية المتفاقمة في المحافظة.

