تابعنا

شاهد | تصدع في هرم "الانقلاب".. سلطان السامعي يفتح النار: "عصابة من صعدة" تدير صنعاء بعقلية "البقالة"

شاهد | تصدع في هرم "الانقلاب".. سلطان السامعي يفتح النار: "عصابة من صعدة" تدير صنعاء بعقلية "البقالة"

صنعاء | تقرير خاص

في اعتراف مدوٍ يعكس عمق الانقسامات داخل أروقة الحكم في صنعاء، شنّ القيادي وعضو ما يسمى بـ"المجلس السياسي الأعلى"، سلطان السامعي، هجوماً لاذعاً وغير مسبوق على الجناح المهيمن داخل مليشيا الحوثي، متهماً إياهم بتقويض أركان الدولة وتحويل مؤسساتها إلى "إقطاعيات خاصة" تدار بعقلية بدائية ومركزية سلالية.

عزلة سياسية واعتراف بـ"سلطة الظل"

كشف السامعي، في سلسلة تصريحات نارية، عن حالة من العزلة الإجبارية التي يعيشها كبار المسؤولين في واجهة السلطة بصنعاء، مؤكداً أنه لم يعد قادراً على التواصل المباشر مع المسؤولين التنفيذيين منذ أكثر من عام.

"مؤسسات الدولة لم تعد تُدار بعقلية الدولة أصلاً، بل بعقلية (بقالة) تديرها مجموعة من قرية في صعدة كأنها ملكية خاصة"؛ هكذا وصف السامعي واقع القرار في صنعاء، في إشارة صريحة إلى "جناح صعدة" الذي أحكم قبضته على مفاصل القرار واستبعد كافة القوى السياسية المشاركة في الانقلاب.

تحذير من "طغيان المستضعفين"

ولم يتوقف السامعي عند توصيف الإدارة الفاشلة، بل حذر من ظاهرة تحول من وصفهم بـ"المستضعفين" (في إشارة إلى قيادات حوثية صعدت من القاع) إلى أدوات قمع وبطش وفساد. واعتبر أن هذا التحول الخطير يمثل رصاصة الرحمة على "ميزان العدالة"، ويؤدي إلى انهيار شامل في ثقة المواطن بما تبقى من هياكل الدولة، محذراً من تبعات استمرار سياسة الاستقواء والظلم.

ملف المعتقلين.. اختبار للعدالة الغائبة

وفي تحدٍ واضح للأجهزة الأمنية التابعة للمليشيا، طالب السامعي بـ:

1. الإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة المعتقلين تعسفياً دون مسوغ قانوني.

2. إطلاق سراح الناشط "خالد العراسي"، معتبراً قضية الأخير رمزاً للإنصاف المفقود وخطوة ضرورية لاستعادة الحد الأدنى من الثقة.

3. تحميل القيادات الأمنية المسؤولية القانونية والأخلاقية عن ممارسات التعذيب والإخفاء القسري.

دلالات الانفجار العلني

يرى مراقبون أن تصريحات السامعي من قلب صنعاء تحمل دلالات سياسية عميقة، أهمها:

انكشاف هشاشة التحالفات: وصول التوتر بين الشركاء المحليين والجناح العقائدي القادم من صعدة إلى طريق مسدود.

الإقرار بالفشل المؤسسي: اعتراف من أعلى هرم السلطة بأن صنعاء تدار بواسطة "حكومة ظل" غير مرئية تتجاوز المؤسسات الرسمية.

صراع البقاء: محاولة القيادات غير المنتمية لـ "الدائرة الضيقة" في صعدة النأي بنفسها عن مركب المليشيا الغارق في الأزمات المعيشية والقمع الأمني.

بهذه التصريحات، ينتقل الصراع في صنعاء من "خلاف في وجهات النظر" إلى "معركة علنية" تعرّي زيف الشعارات المؤسسية التي ترفعها المليشيا، وتكشف الحقيقة المرة: أن صنعاء باتت مختطفة من قبل فئة ضيقة تدير شؤون الملايين بعقلية "المتجر الخاص".