تابعنا

بالارقام والتفاصيل | اليمن بين مطرقة الجوع وسندان الرصاص: "تقرير دولي" يكشف زيف الاستقرار في مناطق الحوثي وانفجار "ثورة القبائل"

بالارقام والتفاصيل | اليمن بين مطرقة الجوع وسندان الرصاص: "تقرير دولي" يكشف زيف الاستقرار في مناطق الحوثي وانفجار "ثورة القبائل"

تقرير خاص

في قراءة مفزعة للواقع اليمني المعقد، رسم تقرير دولي حديث (شارك في إعداده ائتلاف من 6 منظمات أممية ودولية) صورة قاتمة للمشهد في مناطق سيطرة المليشيا الحوثية؛ حيث تداخلت صرخات الجوع مع أزيز الرصاص، في ظل انهيار تاريخي للأمن الغذائي وانفجار غير مسبوق للمواجهات المسلحة بين الجماعة والبنية القبلية.

أولاً: "هندسة التجويع".. عندما يصبح الغذاء ترفاً

كشف التقرير أن الحرمان الغذائي الشديد في اليمن استقر عند مستويات كارثية (30%)، مع تجاوز كافة المحافظات للحدود الحرجة، إلا أن مناطق سيطرة الحوثيين سجلت "أرقاماً قياسية" في المعاناة:

استراتيجيات البقاء القاسية: ارتفع معدل اللجوء لأساليب التكيف الغذائي الشديدة (كحذف الوجبات أو تقليل كمياتها) إلى 43% في مناطق الحوثي، متجاوزاً مناطق الحكومة الشرعية.

سياسة البطون الخاوية: اضطرت قرابة 69% من الأسر إلى تقليص وجباتها اليومية للحد الأدنى، وهو ما يصنفه الخبراء ضمن مرحلتي "الأزمة" و"الطوارئ" الوشيكة.

الفجوة السعرية: رصد التقرير 544 إنذاراً حرجاً تتعلق بواردات الغذاء، مؤكداً فشل الأسواق المحلية في الاستجابة للانخفاضات العالمية، نتيجة الجبايات الحوثية وكلفة النقل الباهظة.

ثانياً: "سوق سوداء" بصبغة دولية.. لغز أسعار الوقود

سلط التقرير الضوء على مفارقة اقتصادية صارخة في مناطق الحوثي؛ حيث بلغ متوسط سعر لتر البنزين 1.70 دولار، وهو ما يتجاوز السعر العالمي (1.17 دولار) بنسبة كبيرة.

الوقود كأداة إخضاع: سجل مؤشر واردات الوقود 213 تنبيهاً مرتفع المخاطر في مناطق الحوثي وحدها، ما يعكس اختناقاً متعتمداً في الإمدادات لرفع الأسعار.

الاستنزاف الممنهج: بينما شهدت مناطق الحكومة الشرعية انخفاضاً بنسبة 27% في أسعار الوقود نتيجة تحسن العملة، ظلت مناطق الحوثي تعاني من "جمود سعري" مرتفع، ما يطرح تساؤلات حول مصير الفوارق المالية الضخمة التي تُجبى من جيوب المواطنين.

ثالثاً: "زلزال القبائل".. الرصاص يمزق عباءة الاحتواء

أمنياً، وثّق التقرير انكسار حاجز الخوف لدى القبائل اليمنية، وتحول العلاقة مع المليشيا من "الاحتواء القسري" إلى المواجهة المسلحة المباشرة:

حرف سفيان (عمران): شهدت أعنف الصدامات، حيث سقط 7 قتلى و13 جريحاً في مواجهات مباشرة مع المليشيا، تلاها كمين محكم استهدف "مشرفاً حوثياً" وأدى لمقتل نجله ومرافقيه.

الجوف (ساحة الثأر السياسي): رصد التقرير تصاعد أعمال العنف في "خب والشعف" و"الحزم"، حيث تحولت النزاعات القبلية إلى أداة استنزاف متبادل، وسط اتهامات للمليشيا بتغذية الصراعات البينية لإضعاف النسيج القبلي.

الحديدة وتعز: لم تكن بعيدة عن المشهد، حيث رصد التقرير عمليات اغتيال لمشايخ قبليين واستهداف لمزارعين (وادي مور)، بالإضافة إلى خروقات حوثية مستمرة في خطوط التماس بتعز خلفت خسائر مدنية جسيمة.

رابعاً: التداعيات الإقليمية.. اليمن يدفع فاتورة "المغامرات"

حذر التقرير من أن "عسكرة البحر الأحمر" والتوترات المرتبطة بإيران والولايات المتحدة انعكست وبالاً على المواطن اليمني:

1. ارتفاع تكاليف التأمين البحري: مما أدى لقفزة في أسعار السلع الأساسية.

2. اضطراب سلاسل الإمداد: وهو ما استغلته المليشيا لفرض قيود إضافية تحت مبرر "الطوارئ".

خلاصة التقرير:

إن تلازم "الإنذارات الحرجة" في قطاعات الغذاء والوقود مع "انفجار المواجهات القبلية" يشير إلى أن مناطق سيطرة الحوثيين بلغت مرحلة "الغليان الأخير". فالمواطن الذي لم يعد يجد ما يأكله، بدأ يحمل سلاحه للدفاع عن أرضه وكرامته ضد سلطة تجبي ثمن الوقود بضعف سعره العالمي، وتواجه المطالب بالخبز بوابل من الرصاص.