مالذي يحدث !؟| سجون إب الحوثية.. "مدافن للأحياء" ومسالخ بشرية تبتلع المعتقلين تحت مقصلة التعذيب والإهمال
إب | تقرير استقصائي
تحولت محافظة إب، "اللواء الأخضر" المحتل، إلى مسرح لأبشع الجرائم ضد الإنسانية، حيث كشفت تقارير حقوقية متواترة عن تحول السجون الرسمية والمعتقلات السرية التابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية إلى "غرف إعدام بطيئة"، تغيب فيها أدنى معايير الكرامة البشرية، ويُساق فيها المختطفون نحو موت محقق إما بصعقات التعذيب أو بفتك الأمراض المتعمد.
ثلاثية الموت: الجبري، اليافعي، والفقيه
خلال الأشهر القليلة الماضية، سجلت المحافظة طفرة مرعبة في "وفيات الزنازين"، حيث برزت قصص مأساوية تكشف المنهجية الحوثية في التخلص من المناوئين:
• موسى صالح الجبري: نموذج لـ"القتل بالإهمال الطبي"؛ حيث تُرك يصارع المرض لأشهر في سجن إب المركزي رغم صرخات أسرته، ولم يُنقل للمشفى إلا في الرمق الأخير ليرتقي شهيداً للإهمال المتعمد.
• حسن عبده اليافعي: ضحية "الروايات المفبركة"؛ فبينما زعمت المليشيا انتحاره شنقاً في معتقل بمديرية جبلة، تؤكد ملابسات الحجز غير القانوني وآثار الضغوط النفسية والجسدية أن الرجل قُضي عليه تحت وطأة التحقيق الوحشي.
• عبد الكريم الفقيه: الموت الصامت في سجون مديرية "ذي السفال"، حيث لُف بوشاح الغموض دون تحقيق أو توضيح، في تكريس لسياسة "الإفلات من العقاب" التي تمنحها الجماعة لمشرفيها.
هندسة القمع: 22 مديرية تحت سطوة "المعتقلات السرية"
لم تعد السجون الرسمية (المركزي والأمن السياسي) كافية لشهية الجماعة في الاعتقال، فأنشأت شبكة عنكبوتية من السجون السرية التي تفتقر لأبنى مقومات الحياة:
1. اكتظاظ كارثي: زنازين ضيقة تفتقر للتهوية والإضاءة، تتحول في الصيف إلى أفران بشرية، وفي الشتاء إلى قلاع جليدية.
2. بيئة موبوءة: تعمد حرمان السجناء من المياه النظيفة والنظافة، مما أدى لانتشار الأمراض الجلدية، والتنفسية، والفشل الكلوي بين كبار السن.
3. الحرب النفسية: منع الزيارات والتواصل مع الأهل، واستخدام الضرب المبرح والإهانات الحاطة بالكرامة كروتين يومي لكسر إرادة المختطفين.
منصة "ضمير" تكشف "خارطة المسالخ"
كشفت منصة "ضمير" الحقوقية عن وجود أكثر من 14 معتقلاً سرياً في إب لا تخضع لأي رقابة قضائية، وتدار من قبل "ميليشيات عقائدية" بعيداً عن مؤسسات الدولة، وأبرزها:
• المعسكرات المحصنة: معسكر الحمزة (ميتم)، معسكر القوات الخاصة (شبان)، ومعتقل اللواء 55 (يريم).
• المنشآت المدنية المختطفة: المركز الثقافي، نادي الاتحاد، وملعب الكبسي، والتي حُولت من مرافق ترفيهية وثقافية إلى أقبية للتعذيب وابتزاز الأهالي مالياً.
الابتزاز بالدم.. تجارة الرعب الحوثية
تؤكد التقارير أن المليشيا تتخذ من هذه السجون وسيلة "للتربح غير المشروع"؛ حيث يُختطف المدنيون بتهم كيدية، ثم تُقايض حريتهم أو حتى حقهم في العلاج بمبالغ مالية باهظة تذهب لجيوب المشرفين. وفي حال عجزت الأسر عن الدفع، يكون المصير هو الإخفاء القسري أو العودة في "توابيت خشبية".
خلاصة حقوقية:
إن ما يحدث في سجون إب يتجاوز توصيف "الانتهاك" ليصل إلى مصاف "جرائم الحرب" و**"الجرائم ضد الإنسانية"**. إن صمت المجتمع الدولي عن هذه "المسالخ البشرية" يمنح المليشيا الضوء الأخضر لمواصلة استنزاف دماء اليمنيين خلف القضبان، مما يجعل من تطهير هذه السجون وفتحها أمام الرقابة الدولية ضرورة قصوى لإنقاذ آلاف الأرواح المعلقة بين الموت والحياة.

