بالأرقام والدلائل.. خبير اقتصادي يمني يفكك شيفرة "الدولار الجمركي" ويكشف حقيقة الأثر السعري
في قراءة اقتصادية دقيقة تفند موجة التهويل الإعلامي، أكد الباحث والخبير الاقتصادي وحيد الفودعي أن قرار الحكومة بتحرير سعر صرف الدولار الجمركي لا يعني -كما يُروّج له- حدوث قفزات مرعبة في أسعار السلع. وأوضح الفودعي أن التعديل الجديد سينعكس حصراً على بند الرسوم الجمركية وليس على القيمة الإجمالية للسلع المستوردة.
وبيّن الفودعي أن الانتقال بالسعر الجمركي من 750 ريالاً إلى حاجز 1560 ريالاً للدولار (وفقاً لأسعار الصرف السائدة) يمثل زيادة بنسبة 108% في "السعر الجمركي نفسه"، إلا أن الأثر النهائي على جيب المستهلك يظل محدوداً للغاية؛ لأن الجمارك لا تشكل سوى جزء بسيط من التكلفة الكلية للسلعة.
معادلة الأثر الحقيقي: كيف تُحسب الزيادة؟
لتبسيط المشهد وتفنيد الشائعات، وضع الخبير الاقتصادي نموذجاً لسلعة مستوردة بقيمة 1000 دولار، بافتراض أن مصاريف نقلها وإدارتها تبلغ 300 ألف ريال، مع هامش ربح للتاجر بنسبة 20%:


خلاصة التحليل: أي محاولة لرفع الأسعار بنسب فلكية (كادعاء زيادتها بنسبة 108%) بحجة تحرير الدولار الجمركي، هي ممارسة تضليلية عارية من الصحة، والزيادة الحقيقية لا تتجاوز 2% إلى 4% في السلع غير المعفاة.
مكاسب الدولة: إنعاش الخزينة العامة
على المقلب الآخر، أشار الفودعي إلى أن التأثير الإيجابي الأكبر للقرار سينعكس على موازنة الدولة؛ حيث ستتضاعف الإيرادات الجمركية للوحدة المستوردة بنسبة تقارب 108% (بافتراض ثبات حجم الواردات وكفاءة التحصيل)، وهو ما يمثل خطوة مالية هامة لتقليص التشوهات الاقتصادية وتوفير سيولة للمالية العامة.
خارطة طريق حكومية: 5 موجهات لمنع الاستغلال التجاري
وشدد الفودعي على أن العبرة ليست في إصدار القرار، بل في صرامة آليات تطبيقه. ودعا الحكومة إلى اتخاذ حزمة إجراءات عاجلة لحماية المواطن من جشع بعض التجار:
• 1. التفعيل الفوري للرقابة السعرية: نزول ميداني مكثف لوزارة الصناعة والتجارة لضبط الأسواق، وإلزام المستوردين بإبراز "هيكل التكلفة الحقيقي" (الفاتورة، سعر الصرف، نسبة الجمارك، هامش الربح).
• 2. إعلان قائمة الشفافية: نشر كشوفات واضحة للمواطنين بالسلع المعفاة (الغذائية والدوائية) ونسب الجمارك المفروضة على بقية السلع لقطع الطريق أمام التلاعب.
• 3. سد ثغرات التهرب الجمركي: تشديد الرقابة في المنافذ ومكافحة ظاهرة الفواتير الشكلية أو تزوير بلد المنشأ والتصنيف السلعي.
• 4. الأتمتة والربط الرقمي: تسريع الربط الإلكتروني بين الجمارك، الضرائب، البنك المركزي، ومؤسسة المواصفات والمقاييس للحد من الفساد المالي والإداري.
• 5. تسخير الإيرادات للخدمات: توجيه العوائد الجمركية الجديدة بشكل شفاف لتمويل مرتبات موظفي الدولة وتحسين الخدمات الأساسية، مع فرض عقوبات رادعة على المخالفين.
واختتم الفودعي رؤيته بالتأكيد على أن تحرير الدولار الجمركي خطوة تصحيحية ممتازة، لكن نجاحها مرهون بإدارة حكومية حديدية تمنع تحويل القرار الاستراتيجي إلى ذريعة لموجة غلاء عشوائية يدفع ثمنها المواطن وحده.

