شاهد | زلزال سياسي يفجر الصمت: ياسين سعيد نعمان يهاجم "الإخوان".. "أنتم من بعتم صنعاء وعمران والقشيبي وأكاذيبكم أسطوانة مشروخة"
لندن/ عواصم:
في مواجهة سياسية هي الأعنف من نوعها، انفجر بركان الخلافات المؤجلة بين أقطاب المشهد اليمني، ليعيد إلى الواجهة المربع الأول لسقوط العاصمة صنعاء ومحافظة عمران بيد ميليشيا الحوثي عام 2014. السجال المشتعل هذه المرة لم يكن مجرد قراءة للتاريخ، بل تحول إلى هجوم مدوٍ شنه الدبلوماسي والسياسي المخضرم، الدكتور ياسين سعيد نعمان، وجه فيه اتهامات ثقيلة ومباشرة لحزب الإصلاح (ذراع تنظيم الإخوان في اليمن) بالتآمر والجبن وبيع البلاد.
وجاء هذا الانفجار السياسي ليعيد فتح "الصندوق الأسود" لأحداث خريف 2014، بالتزامن مع نقاشات حادة شهدتها الأوساط السياسية والإعلامية مؤخراً.
شرارة الأزمة: اتهامات متبادلة ونبش في دفاتر "الانقلاب"
بدأت فصول المعركة الإعلامية بتصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الصحفي خالد الهندوان، المحسوب على حزب الإصلاح، والذي حاول تحميل الرئاسة اليمنية حينها مسؤولية تمدد الحوثيين. وزعم الهندوان أن الرئيس السابق، عبدربه منصور هادي، كان مباركاً وموافقاً على اقتحام الحوثيين لـ "جامعة الإيمان" في صنعاء (المحسوبة على الحزب) ضمن ما أسماه "مخططاً ممنهجاً للقضاء على الإخوان".
ولم يكتفِ الهندوان بذلك، بل أقحم اسم الدكتور ياسين سعيد نعمان (الذي كان مستشاراً مقرباً للرئيس هادي في تلك الفترة)، مدعياً أن نعمان وصف سقوط مقر الإخوان بـ "العملية القيصرية"، قبل أن تتجاوز الميليشيا الحدود المرسومة لها ويسقط الجميع فيما وصفه بـ "الملطام الأكبر".
رد صاعق من لندن: نعمان يُعرّي "الإخوان" ويكشف المستور
هذه الرواية جوبهت برد فعل عنيف وصاعق من الدكتور ياسين سعيد نعمان، سفير اليمن الحالي لدى المملكة المتحدة، الذي لم يكتفِ بالنفي القاطع، بل تحول من الدفاع إلى هجوم هدم فيه رواية الإخوان من أساسها.
وفي مواجهة علنية حادة، خاطب نعمان الصحفي المحسوب على الإصلاح قائلاً: "ما هو دليلك على أن ياسين صرح هذا التصريح؟ أعطني دليلاً واحداً!".
وتابع نعمان هجومه اللاذع مفككاً مبررات الجماعة، ومتهماً قياداتها صراحةً بمحاولة الهروب من المسؤولية التاريخية والأخلاقية عن سقوط الدولة، حيث قال في رده الحارق:
"كل ما في الأمر أنكم تغطون على تآمركم وبيعكم لصنعاء ولعمران والقائد القشيبي قبلها، وجبنكم في مواجهة الحوثي باختراع مثل هذه التفاهات والأكاذيب.. إنها مجرد أسطوانة مشروخة".
قراءة في خارطة المسؤولية: ثلاثة أطراف قادت اليمن إلى الهاوية
ودخولاً على خط السجال الساخن، قدم الكاتب والصحفي رضوان الهمداني قراءة تحليلية مغايرة، وزّع فيها صكوك المسؤولية التاريخية عن نكبة اليمن وسقوط العاصمة بين ثلاثة أطراف رئيسية:
• المسؤول الأول (الرئاسة): وحمّلها للرئيس عبدربه منصور هادي، بصفته رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة المسؤول الأول عن حماية الدستور والدولة.
• المسؤول الثاني (قيادة الجيش): ممثلة بوزير الدفاع آنذاك اللواء الركن محمد ناصر أحمد، ورئيس هيئة الأركان، مؤكداً أن العقيدة العسكرية تفرض على الجيش التحرك التلقائي لإيقاف أي انقلاب مسلح حتى دون انتظار التوجيهات السياسية.
• المسؤول الثالث (تنظيم الإخوان - حزب الإصلاح): وأوضح الهمداني أن الحزب كان مسيطراً بالكامل على مفاصل القرار والدولة حينها، وظل يضغط على الرئيس هادي لانتزاع التعيينات والقرارات لصالح تمكين عناصره، مما دفع بالرئاسة – تحت وطأة هذا الضغط – للبحث عن تفاهمات مع الحوثيين لكسر احتكار الإخوان، وهو ما قاد في النهاية إلى انهيار السقف فوق رؤوس الجميع.
تفتح هذه المكاشفات الباب على مصراعيه أمام مرحلة جديدة من الصراع الإعلامي والسياسي، الذي يبدو أنه لن يتوقف عند حدود تبرئة الساحة، بل سيمتد لتعرية ملفات أخرى ظلت طي الكتمان لسنوات طويلة.


