ارتفاع الديزل إلى 36 ألف ريال.. قرار "الدولار الجمركي" يبدأ التهام معيشة اليمنيين ومخاوف من كابوس غلاء شامل
لم يكد الحبر الذي كُتب به قرار الحكومة الشرعية بتحرير سعر "الدولار الجمركي" يجف، حتى بدأت أسواق المحافظات المحررة تجرع أولى تداعياته الكارثية والمباشرة؛ إذ سجلت أسعار المشتقات النفطية قفزة قياسية، وسط تحذيرات واسعة من موجة غلاء طاحنة ستضرب كافة القطاعات الخدمية والإنتاجية خلال الساعات القادمة لتتحول إلى كابوس يلتهم ما تبقى من رمق الحياة لليمنيين.
رويترز توثق القفزة الأولى: جرعة وقود مباغتة
ونقلت وكالة "رويترز" العالمية عن مسؤول رفيع في شركة النفط اليمنية قوله: إن سعر صفيحة الديزل (سعة 20 لترًا) قفز بشكل مفاجئ إلى 36,000 ريال يمني، بعد أن كان مستقراً عند 29,500 ريال.
وجاء هذا الارتفاع الجنوني غداة دخول قرار رفع سعر الدولار الجمركي من 750 ريالاً إلى 1500 ريال حيز التنفيذ رسمياً، وهو ما أصاب قطاع النقل والإمداد بشلل ارتدادي، وسط مخاوف من أن تكون هذه الجرعة مجرد "مقبلات" لموجة تضخم غير مسبوقة.
تأثير الدومينو: شلل في قطاعات الإنتاج والنقل
وفي تعليق له على المشهد القاتم، أكد الناشط السياسي فتاح المحرمي أن اشتعال أسعار الديزل هو الارتداد اللحظي والأول لهذه الخطوة الحكومية غير المدروسة، متوقعاً أن يمتد التأثير بـ"أثر الدومينو" ليعصف بمختلف القطاعات الاقتصادية.
وأوضح المحرمي أن:
• وقود الديزل هو الشريان الأساسي لعمليات النقل البري بين المحافظات والموانئ.
• الارتفاع سيترجم فوراً إلى مضاعفة تكاليف شحن السلع، وتشغيل المولدات الكهربائية للمصانع، وضخ مياه الري للمزارع.
• المحصلة النهائية ستكون موجة ارتفاعات سعرية متتابعة تجعل من السلع الأساسية والخدمات حلمًا بعيد المنال للمواطن المطحون.
"ضرره أكبر من نفعه".. عجز في التحصيل وشطارة على المواطن
من جانبه، شن الصحفي عمار علي أحمد هجوماً لاذعاً على التوجه الحكومي، واصفاً تطبيق القرار في ظل الظروف الراهنة بأنه "يشبه الخمر.. ضرره أكبر من نفعه بكثير".
وفكك "علي أحمد" أزمة الحكومة مؤكداً أن معضلتها الأساسية لا تكمن في شحة الإيرادات، بل في عجزها الفاضح وفشلها في تحصيل تلك الموارد؛ في ظل وجود محافظات نافذة ترفض توريد العائدات (بما فيها الجمركية والغازية) إلى البنك المركزي في عدن.
وأضاف مستنكراً:
"قد يرفع القرار الإيرادات الجمركية نظرياً بنسبة 100%، لكن الحكومة ستظل عاجزة عن تحصيلها بالكامل، ومقابل هذا العجز ستطلق يد الجشع التجاري ليرفع أسعار السلع، بما فيها تلك المعفاة أصلًا من الجمارك، في ظل غياب تام للرقابة".
فشل رقابي و"علاوات تافهة"
واختتم التقرير بالتذكير بالفشل المزمن للسلطات المحلية في ضبط الأسواق، حيث عجزت طوال الأشهر الماضية عن إجبار التجار على خفض الأسعار رغم تحسن واستقرار أسعار الصرف في بعض الفترات.
وتساءل مراقبون بمرارة عن جدوى تذاكي الحكومة برفع المرتبات بنسب طفيفة تحت مسمى "علاوات وبدل غلاء"، في وقت يدفع فيه المواطن أضعاف هذه الزيادات الهزلية في فاتورة الغذاء والوقود والخدمات، مؤكدين أن السقوط الاقتصادي القادم لن يستثني أحداً، وسيطال شظاياه مختلف فئات المجتمع في ظل هشاشة تامة للوضع المعيشي بالبلاد.

