تابعنا

في اليمن | شعيرة الأضحية تحت مقصلة الغلاء: أسعار المواشي تُحلّق جنونياً والتجار يفرضون "العملة الصعبة"

في اليمن | شعيرة الأضحية تحت مقصلة الغلاء: أسعار المواشي تُحلّق جنونياً والتجار يفرضون "العملة الصعبة"

عدن | تقرير خاص

يستقبل اليمنيون عيد الأضحى المبارك لعام 2026 وسط موجة غلاء طاحنة وغير مسبوقة حرّمت على آلاف العائلات إحياء الشعيرة الدينية، بعدما قفزت أسعار الأضاحي خارج حدود السيطرة. وفي ظل غياب تام للرقابة الرسمية على الأسواق، تحول موسم الفرح إلى انتكاسة معيشية جديدة، حيث بات التجار يحددون الأسعار وفق أهوائهم، فارضين على المواطن المنهك دفع قيمتها بالعملات الأجنبية.

فوضى الأسواق: "كلٌ يبيع على هواه" والبلدي بالعملة الصعبة

وأكد مدير إدارة الإعلام الزراعي بوزارة الزراعة والري والثروة السمكية، المهندس خالد علي سليمان الكوري، أن أسواق المواشي تعيش حالة عشوائية ضوابطها مفقودة، معلقاً بالقول: "كلٌ يبيع على هواه".

وفكك الكوري خارطة الأسعار الحالية التي صدمت المستهلكين:

المواشي المستوردة (عبر البنوك): تتراوح أسعارها بين 170 و 190 ألف ريال يمني (نحو 120 دولاراً).

الأضاحي الحكومية (بالتقسيط): يعمد مكتب وزارة الزراعة بعدن إلى بيع الأضحية الإفريقية المستوردة لموظفيه بسعر 250 ألف ريال بالتقسيط على 10 أشهر، وهو سعر يراه مراقبون مرتفعاً نسيباً رغم التسهيلات.

الأضاحي البلدية (الكارثة الأكبر): تشهد قفزة فلكية حيث يرفض التجار بيعها إلا بالعملة الصعبة، متجاوزة 1000 ريال سعودي للأضحية الواحدة (ما يعادل نحو 410 آلاف ريال يمني أو أكثر من 250 دولاراً)، وهو رقم يعجز عنه الموظف البسيط تماماً.

ولكسر هذا الاحتكار، اقترح الكوري حلاً عملياً يقضي بإسناد مهمة الاستيراد إلى المؤسسة الاقتصادية اليمنية، ما قد يسهم في خفض الأسعار إلى النصف. وتوقع الكوري أن تضطر الأسعار للانخفاض النسبي مع اللحظات الأخيرة قبل العيد، ليس بسبب الرقابة، بل جراء الكساد التام وعزوف المواطنين عن الشراء نتيجة تدهور الرواتب وانعدام الدخل.

لغة الأرقام وكواليس الاستيراد في حضرموت

من جانبه، عزا مدير إدارة الصحة الحيوانية والحجر البيطري بساحل حضرموت، الدكتور عبدالسلام سعد باعطير، هذا التحليق السعري إلى التكاليف اللوجستية الإضافية التي تفرضها الحكومة، مبيناً أن الأسعار تتأرجح في حضرموت ما بين 400 و 600 ريال سعودي، وتصل في بعض الأنواع الممتازة إلى 1000 ريال سعودي.

"عمليات البيع والشراء باتت خاضعة لآلية العرض والطلب المشوهة، وتكاليف النقل الداخلي والجمارك الباهظة هي التي فاقمت الأزمة وأثقلت كاهل المواطن."

— د. عبدالسلام باعطير

وكشف باعطير عن مفارقة واضحة؛ حيث أكد أن حركة الاستيراد مستمرة وتتدفق بكفاءة، إذ استقبلت الموانئ خلال الأيام الماضية ما بين 5 إلى 7 سفن شراعية محملة بأكثر من 10 آلاف رأس من الأغنام، ما يعني أن الأزمة ليست في شُح المعروض، وإنما في كلفة وصولها إلى المستهلك.

المشهد الأخير: المواطن يلوذ بالجمعيات الخيرية

أمام هذا التوحش السعري، رصد التقرير عزوفاً جماعياً وشاملاً من المواطنين عن ارتياد أسواق المواشي، وتحول رهان الأسر الأشد فقراً ونزوحاً نحو الجمعيات الخيرية والمنظمات الإنسانية التي تتولى توزيع لحوم الأضاحي، بعد أن عجزت جيب الخاوية عن مجاراة جشع الأسواق.

ودعا المسؤولون والخبراء في ختام التقرير، الحكومة إلى التدخل الإسعافي العاجل لمراجعة رسوم الجمارك، وضبط كلفة النقل بين المحافظات، ووضع حد لـ "مجزرة الأسعار" التي حرمت أطفال اليمن فرحة العيد.