كواليس الرحلة المنهكة | أرباح الرحلة تبتلعها الغرامات.. سائقو الشاحنات اليمنية يناشدون سلطنة عُمان إعادة النظر في قيود "منفذ المزيونة"
أطلق سائقون يمنيون نداءً إنسانيًا عاجلاً إلى السلطات المختصة في سلطنة عُمان، لمطالبتها بإعادة النظر في المنظومة الحمائية والغرامات المالية المفاجئة المفروضة على شاحنات النقل الزراعي عبر "منفذ المزيونة" الحدودي، مؤكدين أن التدابير الأخيرة باتت تشكل عائقاً اقتصادياً حرجاً يهدد مصادر رزقهم.
وفي الصدد، نقل الناشط في قطاع النقل البري، عمر الضيعة، مناشدة السائقين الذين يقطعون مسافات شاقة تبدأ من محافظة الحديدة وصولاً إلى الأراضي العُمانية محملين بالخضار والفواكه والمحاصيل الموسمية، مؤكداً أنهم باتوا يواجهون تراكمات مالية تفوق قدرتهم على السداد نتيجة صرامة القيود الزمنية المنظمة لحركة الشاحنات.
لغة الأرقام: غرامات يومية باهظة تُبدد هوامش الربح
أوضح السائقون أن اللوائح الحالية تمنح الشاحنات اليمنية مهلة 7 أيام فقط للبقاء داخل الأراضي العُمانية (بما تشمله من عمليات سفر، تفريغ، وتحميل)، وفي حال تجاوز هذه المدة، تفرض السلطات غرامة تأخير يومية مشددة.
المعادلة المالية للأزمة: تبلغ غرامة التأخير 50 ريالاً عُمانياً عن كل يوم (ما يعادل نحو 500 ريال سعودي)، وهو رقم قياسي بالنسبة لسائقي شاحنات نقل البضائع بسيطة العائد. وفي إحدى الحالات الصادمة، سُجلت غرامة إجمالية بلغت 500 ريال عُماني (ما يقارب 5000 ريال سعودي) على سائق واحد، وهو مبلغ يفوق أرباح الرحلة برمتها عند تحويله إلى العملة اليمنية.
كواليس الرحلة المنهكة.. من التحميل حتى مصيدة الغرامات
واستعرضت المناشدة حجم المعاناة اللوجستية التي يواجهها قطاع النقل اليمني، والتي تتلخص في النقاط التالية:
• طول المسافة وزمن الرحلة: تستغرق الرحلة من مراكز الإنتاج الزراعي في اليمن إلى العمق العُماني أكثر من نصف شهر، تتوزع بين السفر والانتظار وإجراءات التحميل والتفريغ، مما يجعل مهلة الأيام السبعة غير كافية عملياً.
• النزيف المالي: يضطر بعض السائقين إلى دفع كامل عائدات رحلتهم المنهكة لتسديد الغرامات عند المنفذ، بل إن بعضهم يلجأ للاستدانة وطلب تحويلات مالية طارئة من أسرهم في اليمن ليتمكنوا من عبور الحدود والعودة.
روابط الجوار ومبدأ المعاملة بالمثل
ووجّه السائقون عبر نداءهم رسالة أخوية إلى الأشقاء في سلطنة عُمان، مذكّرين بالروابط التاريخية وأواصر الجوار والمودة التي تجمع الشعبين.
وأشاروا إلى أن الشاحنات التجارية القادمة من سلطنة عُمان نحو الأسواق اليمنية تحظى بترحيب واسع وتسهيلات استثنائية دون فرض أي إجراءات تضييقية أو غرامات مماثلة، داعين إلى تفعيل مرونة أكبر في التعامل ومراعاة الأوضاع الاقتصادية القاسية التي تمر بها بلادهم.
وطالب قطاع النقل البري اليمني الجهات المعنية في السلطنة بـتقديم استثناءات إنسانية، إما عبر تمديد فترة السماح الزمنية الشاحنات، أو إلغاء الغرامات المتراكمة مجازاً، بما يضمن استمرار التدفق التجاري وتأمين لقمة العيش الشريفة لمئات الأسر التي تعتمد على هذا القطاع الحيوي.

