تابعنا

تحليل: تراجع الدعم الإيراني يفتح نافذة فرصة لكسر الحوثيين.. والعملات الرقمية مفتاح المعركة المالية

تحليل: تراجع الدعم الإيراني يفتح نافذة فرصة لكسر الحوثيين.. والعملات الرقمية مفتاح المعركة المالية

كشفت دراسة تحليلية نشرتها مجلة "ذا ناشيونال إنترست" الأمريكية أن أي تراجع أو انقطاع في الدعم الإيراني لجماعة الحوثيين قد يؤدي إلى إضعاف قدراتهم العسكرية والمالية بشكل غير مسبوق، رغم قدرتهم العالية على الصمود والتكيف. وتشير الدراسة إلى أن الحوثيين يعتمدون بشكل أساسي على إيران في الحصول على الأسلحة المتطورة والتدريب والدعم التنظيمي، مما يجعلهم أكثر عرضة للهشاشة في مرحلة ما بعد عام 2026، إذا اضطرت طهران إلى تقليص التزاماتها الإقليمية بسبب الضغوط الاقتصادية أو التسويات السياسية.

ترى الدراسة أن هذا التحول قد يفتح فرصة أمام الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين، وفي مقدمتهم السعودية ومجلس القيادة الرئاسي اليمني، للحد من نفوذ الجماعة عبر استهداف شبكاتها المالية وتعزيز قدرات خصومها المحليين. ومع ذلك، تحذر الدراسة من أن الحوثيين يمتلكون سجلاً طويلاً في التكيف مع الضغوط وإيجاد بدائل لبقائهم.

تستعرض الدراسة كيف شكّلت حركة الحوثيين قوة مزعزعة للاستقرار على مدى عقود، حيث أعاقت جهود الاستقرار الإقليمي وهددت حركة التجارة العالمية، مساهمةً في تغذية التطرف. وتستند الجماعة في صمودها إلى عوامل جغرافية وتنظيمية ومالية، بما في ذلك الطبيعة الجبلية لمعاقلها في شمال شرق اليمن، التي توفر عمقًا استراتيجيًا وتحصينات طبيعية تحد من فعالية الضربات الجوية.

على الصعيد المالي، تكشف الدراسة عن بناء الحوثيين لشبكة تمويل معقدة تعتمد على العملات الرقمية المشفرة للالتفاف على العقوبات، بالإضافة إلى مصادر دخل أخرى تشمل فرض الإتاوات على حركة الملاحة في البحر الأحمر، وجباية الضرائب، والاتجار بالأسلحة. ورغم هذا الصمود، تؤكد الدراسة وجود هشاشة بنيوية عميقة، حيث يعتمد الحوثيون بشكل كبير على إيران في الذخائر والأسلحة المتطورة، بينما تظل قدراتهم التصنيعية المحلية محدودة للغاية.

تتوقع الدراسة أن يؤدي انحسار "محور المقاومة" إلى دفع إيران نحو تقليص دعمها للحوثيين لأسباب مزدوجة: الحاجة إلى تقديم تنازلات في مفاوضات السلام، والضغوط الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها الاقتصاد الإيراني. وفي حال انقطاع الدعم الإيراني، ستضطر الجماعة إلى الاعتماد بشكل أكبر على العملات الرقمية المشفرة لشراء الذخائر، وهو ما يمثل نقطة ضعف قابلة للاستهداف.

توصي الدراسة واشنطن بانتهاج أربعة محاور لاستثمار هذه الهشاشة المتوقعة، تشمل توسيع تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الرياض، وتعزيز قدرات مجلس القيادة الرئاسي، وربط الدعم بشروط تضمن الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، واستهداف الشبكات المالية للحوثيين عبر تجميد أصولهم الرقمية. وتختتم الدراسة بالتحذير من أن الفرصة المتاحة قد تكون محدودة زمنيًا، وأن التقاعس عن استثمار المشهد الاستراتيجي الجديد قد يمنح الجماعة الوقت الكافي لإعادة هيكلة مواردها وتعزيز صمودها.