في تعز | مسؤول الأضاحي يتهم اليمنيين بـ"كفر النعم".. والحاج يُفحمه: كذّبَك الجوع والبيوت الخاوية تشهد | اسماء وتفاصيل
تعز | أشعلت تصريحات أطلقها المدعو توفيق السبئي، أحد المسؤولين المباشرين عن ملف الأضاحي في مدينة تعز، موجة عارمة من الغضب والسخط الشعبي على منصات التواصل الاجتماعي. وجاء هذا السجال العنيف بعد أن خرج المسؤول الإخواني ليتهم أبناء تعز بـ "إنكار المعروف" و"كفر النعم"، على خلفية الانتقادات الواسعة التي طالت العشوائية والمحسوبية في آلية توزيع لحوم الأضاحي لهذا العام (1447هـ - 2026م).
وزعم السبئي، في منشور على صفحته، أنه لم يرَ "شعباً ينكر المعروف مثل الشعب اليمني"، معتبراً أن لحوم الأضاحي "طرقت أبواب كل البيوت في تعز دون استثناء"، ومستشهداً بالآية الكريمة: قَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا، في إسقاط فج اعتبر فيه أن شكاوى الجائعين مجرد ظلم وبهتان.
رد صاعق: الجوع ليس وجهة نظر
هذا التعالي على أنين الفقراء قوبل برد زلزل منصات التواصل، صاغه الصحفي والناشط الحقوقي محرم الحاج (رئيس وحدة الرصد)، في بيان ناري فكك فيه ادعاءات المسؤول، مستهلاً رده بعبارة قاسية:
"يا شيخ، فقراء تعز لا يأكلون الكلام... جزمك كذّبه الجوع، والبيوت الخاوية تشهد؛ فكيف تقسم على الشبع وأنت لم تطأ قدمك أحياء المحصاب الأشد فقراً، ولم تمشِ متراً واحداً في أزقة الضبوعة، ووادي القاضي، وتجمعات المهمشين في القاهرة وصالة؟".
وأوضح الحاج في بيانه أن نقد كشوفات التوزيع لا يستهدف المتطوعين المخلصين الذين سهروا لتقطيع اللحوم وتجهيزها، بل يستهدف "هوامير المحاصصة الحزبية"، مؤكداً أن: "تعب المخلصين ليس صك غفران لفساد العابثين، والتقصير في عدالة التوزيع جريمة لا يمحوها الجهد في المسالخ". وأشار إلى أن الكشوفات في تعز باتت تبدأ بقريب المسؤول وتنتهي عند جاره المقرب.
تحدي العشرة منازل: مقصلة الكشوفات الوهمية
وفي تصعيد ميداني لافت، وجّه الحاج تحدياً مباشراً ومحرجاً للسبئي، قائلًا:
"لننزل معاً إلى أحياء المحصاب في مظفر، ولنختر عشرة منازل عشوائياً من الأسر الأشد احتياجاً؛ إن قال 9 منهم إنهم استلموا اللحم فسأعتذر لك أمام تعز كلها، وإن قال 9 منهم إنهم لم يروا شيئاً، فعليك أن تطأطئ رأسك وتعتذر لتعز".
ووضع رئيس وحدة الرصد ثلاثة شروط عاجلة لغسل عار هذا التصريح، اعتبرها أبجديات العمل الخيري النظيف:
1. الشفافية المطلقة: نشر كشوفات التوزيع التفصيلية متضمنة الأسماء الرباعية، والأحياء، وأرقام الهواتف، وسندات الاستلام.
2. الاعتراف بالخطأ: الإقرار بالفشل والقصور في المناطق والحارات الساقطة عمداً من خطة الإغاثة.
3. النزول الميداني: النزول إلى تجمعات المهمشين والفقراء لمعاينة الجوع عياناً قبل إطلاق الأحكام الجاهزة من المكاتب المكيفة.
إقرار بالهزيمة وخوف من الحقيقة
واختتم الحاج بيانه بكلمات لاقت رواجاً واسعاً: "إنصاف الفقراء لا يكون بتكذيب جوعهم، بل بالذهاب إليهم... الجوع ليس وجهة نظر يا شيخ توفيق، الجوع حقيقة مريرة".
وعقب التفاعل الشعبي الجارف وتدفق مئات التعليقات التي وثق فيها مواطنون حرمان أحياء كاملة من الأضاحي، لجأ الشيخ السبئي إلى حذف تعليق محرم الحاج من صفحته، وهي الخطوة التي اعتبرها المتابعون والناشطون بمثابة "الإقرار الضمني بالهزيمة"، والعجز الفاضح عن مواجهة الحقائق الميدانية، لتظل الواقعة شاهداً جديداً على كيفية إدارة الأزمات الإنسانية بعقلية التعتيم والمحسوبية في تعز.

