تابعنا

مستوطنون إسرائيليون يهاجمون فلسطينيين وصحفي أمريكي في الضفة الغربية

مستوطنون إسرائيليون يهاجمون فلسطينيين وصحفي أمريكي في الضفة الغربية

هاجم عشرات المستوطنين الإسرائيليين المقنعين فلسطينيين وأضرموا النار في سيارات وأشجار زيتون خلال موسم قطاف الزيتون السنوي في الضفة الغربية المحتلة. وشهد فريق من بي بي سي إحدى الهجمات المتعددة في أراضٍ زراعية قرب قرية أبو فلاح الفلسطينية، حيث أفاد مسؤول محلي بإصابة 12 فلسطينياً، بينهم أربعة يحملون الجنسية الفلسطينية الأمريكية المزدوجة، بالإضافة إلى صحفي أجنبي.

عند القيادة إلى المنطقة في وقت مبكر من الصباح، ظهرت علامات العنف الأولى: تدفق سيارات تقل مزارعين فلسطينيين مصابين وهم يخرجون مسرعين على طول الطريق الترابي الضيق، محملة بمعدات قطاف الزيتون، بينما تصاعد الدخان من عدة حرائق قريبة. أفاد أحد المصابين، وهو مواطن أمريكي، بأنه تعرض لهجوم من قبل مستوطنين بالعصي المدببة، مما استدعى علاجه من جروح عميقة في رأسه، كما أصيبت والدته المسنة. وأشار شاهد آخر إلى أن المستوطنين هاجموهم بالعصي وأحرقوا ثلاث سيارات، بما في ذلك سيارته الخاصة.

وفي تعليق على أعمال العنف، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إنهم على علم بالتقارير، وأدانوا "العنف الإجرامي من أي طرف في الضفة الغربية"، داعين إلى التحقيق مع المسؤولين وإلقاء القبض عليهم وإدانتهم. وتؤكد الأمم المتحدة أن الأسبوعين الماضيين شهدا هجمات من مستوطنين إسرائيليين عنيفين أكثر من مجمل موسم الحصاد العام الماضي.

أصبح قطاف الزيتون في الضفة الغربية الآن اختباراً للسرعة، حيث يتم تجريد الأشجار من ثمارها بسرعة فور شروق الشمس، قبل أن يهاجم المستوطنون الإسرائيليون. وفي بستان زيتون آخر قريب، شوهد عشرات المزارعين يستخدمون أدوات كهربائية لإزالة الثمار بأسرع ما يمكن، مع مراقبة مستمرة للتلال المطلة، حيث تجمع عدد من المستوطنين. وأفاد مالك الأرض بأن قريته محاطة بسبعة مستوطنات وبؤر استيطانية، وأن القرويين تجمعوا للعمل معاً للحماية من الهجمات. وقد أُحرق عدد من أشجار الزيتون، واندلعت مواجهات محدودة تبادلت فيها الحجارة بين الفلسطينيين والمستوطنين، قبل وصول القوات الإسرائيلية.

أصيبت الصحفية الأمريكية هايدي ليفين من صحيفة واشنطن بوست خلال الهجوم، ووصفت كيف تعرضت لكمين من قبل عشرات المستوطنين، حيث تعرضت للركل رغم ارتدائها خوذة وسترة واقية. وأعربت الصحيفة عن غضبها من الهجوم "غير المبرر" على صحفية أثناء تأدية عملها، مطالبة بتحقيق شامل. ورغم الأدلة، أشار مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى أن الحقائق لا تزال غير واضحة وتخضع للتحقيق. وأفادت الجيش الإسرائيلي بأنه تم إرسال قوات إلى المنطقة "عقب بلاغ عن مواجهة عنيفة"، وأن "جميع الظروف" المحيطة بالحادث سيتم فحصها.

مع انسحاب المزارعين، سُمع دوي ذخيرة حية في الحقول، ولم يتضح ما إذا كانت نيران مستوطنين أم قوات إسرائيلية. وبعد دقائق، بدأت القوات الإسرائيلية بإطلاق الغاز المسيل للدموع على الحقول الفلسطينية لإنهاء المواجهة. وتشير الأمم المتحدة إلى أن هجمات المستوطنين على موسم الزيتون هذا العام أسفرت حتى الآن عن مقتل فلسطيني واحد وإصابة أكثر من 120 آخرين في أنحاء الضفة الغربية، وأن موسم قطاف الزيتون السنوي أصبح اختباراً لسياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية وتأثيرها على الفلسطينيين، من خلال الإشراف على تصاعد عنف المستوطنين المتطرفين.