نهاية دراماتيكية لملف (أمجد خالد): تصفية القيادي المثير للجدل في صنعاء على خلفية صراع نفوذ مع الحوثيين
صنعاء / تعز | متابعات خاصة:
في تطور دراماتيكي يعكس طبيعة التصفيات البينية والصراعات المحتدمة داخل أروقة المليشيا، كشفت معلومات استخباراتية وميدانية متطابقة عن مقتل القيادي العسكري المثير للجدل "أمجد خالد"، إثر عملية تصفية جسدية نفذتها جماعة الحوثي في العاصمة المختطفة صنعاء، وذلك عقب أيام معدودة من اعتقاله وإخضاعه لتحقيقات مكثفة.
كواليس الصراع: من الخلاف مع "المروني" إلى التصفيات الداخلية
وبحسب التفاصيل التي كشف عنها الصحفي فارس الحميري ومصادر ميدانية مطلعة، فإن عملية الاعتقال والتصفية جاءت على خلفية تقاطع المصالح وتصاعد حدة الخلافات الحادة بين أمجد خالد والقيادي الحوثي البارز "نور الدين المروني" (المدعو والمعيّن من المليشيا وكيلاً لمحافظة تعز لشؤون الدفاع والأمن).
وأكدت المصادر أن "خالد"، الذي كان قد أعلن مؤخراً انشقاقه عن صفوف القوات الحكومية وانضمامه التام إلى تحالفات الحوثيين، خضع لتحقيقات أمنية قاسية قادتها أجنحة متنفذة داخل المليشيا، انتهت بقرار تصفيته جسدياً للتخلص منه بعد انتهاء الأدوار المرسومة له، في سيناريو متكرر لخصوم الجماعة وحلفائها المؤقتين على حد سواء.
امتداد التصفيات: مقتل القيادي الميداني "خالد بركات"
ولم تقتصر عملية التخلص من الحلفاء الجدد على أمجد خالد وحده؛ إذ تزامنت هذه التطورات مع كشف مصادر مقربة من عائلة القيادي الميداني خالد بركات (المقرب بشدة من أمجد خالد) عن مقتله هو الآخر برصاص مليشيا الحوثي في منطقة الحوبان بمحافظة تعز خلال الأسبوع الجاري، في مؤشر واضح على سعي الجماعة لإحكام السيطرة الأمنية وتطهير صفوفها من أي قيادات وافدة قد تشكل عبئاً أو خطراً مستقبلياً على استقرار نفوذها.
سيرة مثيرة للجدل ومحطات دموية
وتأتي هذه النهاية المأساوية لتسدل الستار على مسيرة عسكرية حافلة بالتقلبات والاتهامات الخطيرة؛ حيث يُعد أمجد خالد واحداً من أكثر الأسماء إثارة للجدل في المشهد اليمني خلال السنوات الأخيرة:
• حقبة عدن: سبق له تولي قيادة "لواء النقل العام" في العاصمة المؤقتة عدن، قبل أن تتهمه الأجهزة الأمنية والقضائية في الحكومة الشرعية بالتورط في شبكات إرهابية تقف خلف عمليات اغتيال وتفجيرات دامية.
• الأحكام القضائية: في مايو 2024، توجت تلك الاتهامات بصدور حكم قضائي غيابي بإعدامه صادر عن المحكمة الجزائية المتخصصة في عدن.
• التحول نحو الحوثيين: ومع تصاعد العمليات العسكرية والجبهات في تعز، برز اسم خالد مجدداً على السطح بعد قيادته مجاميع مسلحة تابعة لمليشيا الحوثي في هجمات ميدانية استهدفت مناطق عدة، أبرزها محاولات التوغل نحو مدينة "التربة" -ثاني كبرى مدن محافظة تعز-.
دلالات سياسية وأمنية
يقرأ مراقبون سياسيون هذه التطورات باعتبارها رسالة واضحة لكل من يفكر في الرهان على التحالف مع مليشيا الحوثي من خارج مشروعها العقائدي؛ إذ تنتهي عادة أوراق الهاربين والمنشقين بالاحراق والتصفية متى ما انتفت الحاجة إليهم أو تعارضت طموحاتهم مع أجندة القيادات الحوثية السلالية والمناطقية. كما تكشف الواقعة عن هشاشة التحالفات الميدانية التي تعقدها الجماعة في أطراف تعز، وتؤكد صراع النفوذ المستعر بين أجنحتها القيادية على إدارة الملف الأمني والعسكري.

