طوق دولي يشتد حول العنق الحوثي.. أوروبا على خطى واشنطن وباب (التصنيف الإرهابي) يفتح بوابات الضغط القصوى
وكالات | متابعات خاصة:
تتسارع التحركات الدبلوماسية والقانونية على الساحتين الإقليمية والدولية لإحكام الخناق على جماعة الحوثي، وسط اتساع رقعة الدول والهيئات التي تدرج الميليشيات على قوائم الإرهاب. يأتي هذا التصعيد في إطار استراتيجية دولية متكاملة تهدف إلى تجفيف مصادر تمويل الجماعة، وتعطيل سلاسل إمدادها العسكري، وتقويض قدراتها على تهديد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
اختراق أوروبي مرتقب: البرلمان يدفع نحو قائمة الإرهاب
في تحول نوعي يعكس تنامي القناعة الأوروبية بخطورة التصرفات الحوثية، اعتمد البرلمان الأوروبي – في خطوة لافتة بتاريخ 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026 – قراراً حاسماً يدعو مجلس الاتحاد الأوروبي إلى إدراج الحوثيين رسمياً على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية.
القرار، الذي يستند إلى مقترح تقدمت به الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية "كايا كالاس"، لا يقتصر على الواجهة العسكرية، بل يمتد ليشمل القيادات والأجنحة السياسية والأمنية للجماعة، فضلاً عن تفكيك قنواتها المالية وتجميد أصولها. ومع أن القرار بحاجة إلى استكمال الإجراءات الإدارية وموافقة الدول الأعضاء ليصبح نافذاً، إلا أنه يمثل ضغطاً سياسياً وقانونياً غير مسبوق. وقبل ذلك، كانت هولندا قد مهدت لهذه الخطوة في أكتوبر/تشرين الأول 2025 بجهود دبلوماسية مكثفة أعقبت استهداف السفينة "مينرفاغراخت" في خليج عدن.
خارطة عالمية تتسع لعزل الميليشيات
تتكامل التحركات الأوروبية مع منظومة واسعة من القرارات الوطنية والدولية التي عززت العزلة السياسية والقانونية للحوثيين، وتتوزع أبرز محطاتها على النحو التالي:
• عربياً ووطنياً: كانت الإمارات سباقة في إدراج الحوثيين على قوائم الإرهاب في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، تلاها إعلان مجلس الدفاع الوطني اليمني في أكتوبر/تشرين الثاني 2022. وفي خطوة داخلية متقدمة، أقرت الحكومة اليمنية في 11 أكتوبر 2026 مشروع قانون يصنف الميليشيات منظمة إرهابية ويحظر كافة أنشطتها.
• أمريكياً وغربياً: أعادت الولايات المتحدة في مارس/آذار 2025 تصنيف الحوثيين "منظمة إرهابية أجنبية"، متكئة على إجراءات سابقة اتخذتها طوال عام 2024. كما انضمت كندا وأستراليا ونيوزيلندا إلى هذه المنظومة في أواخر عام 2024، وصولاً إلى إدراج كوستاريكا للجماعة في أبريل/نيسان 2026 إلى جانب الحرس الثوري الإيراني وحركة حماس.
• عقوبات أممية وبريطانية: تفرض الأمم المتحدة وبريطانيا عقوبات تستهدف أفراداً وقيادات وحظر توريد أسلحة، وعلى الرغم من أن هذه التدابير لا تندرج تحت مفهوم "الإرهاب الشامل"، إلا أنها تمثل أدوات ضغط حيوية لتقويض قدرات الميليشيا.
التداعيات المتوقعة: ماذا يعني التصنيف الأوروبي للحوثيين؟
يشير الخبراء إلى أن إقرار الاتحاد الأوروبي التصنيف النهائي سيخلف تداعيات زلزالية على بنية الجماعة المالية وشبكات نفوذها، وأبرزها:
1. خنق الموارد المالية: فرض قيود مالية صارمة، وتجميد كافة الحسابات المصرفية والأصول العقارية التابعة للجماعة في دول الاتحاد.
2. تجريم التعامل: حظر أي تمويل محتمل من قبل الأفراد والشركات الأوروبية، وقطع شوكة شبكات الوسطاء والواجهات التجارية.
3. حصار شبكات السلاح والملاحة: مضاعفة الضغط الدولي على خطوط تهريب الأسلحة ومصادر التمويل الإقليمية.
4. تحديات إنسانية وسياسية: يفتح التصنيف – بحسب مراقبين – اختباراً بالغ الصعوبة أمام آليات إيصال المساعدات الإنسانية، إلى جانب تعقيد المسار السياسي أو خلق أوراق ضغط إضافية في أي تسويات مقبلة.
ومع تآكل خيارات المناورة أمام الحوثيين، يبدو أن المجتمع الدولي بات أكثر عزماً على تحويل "التصنيف الإرهابي" من مجرد أدوات سياسية متفرقة إلى جدار عزل قانوني ومالي شامل يكبح جماح تهديداتهم المستمرة للملاحة الدولية واستقرار المنطقة.

