محادثات أمريكية إيرانية مباشرة في سلطنة عمان وسط تصاعد المخاوف من صراع عسكري
من المقرر أن يعقد مسؤولون أمريكيون وإيرانيون رفيعو المستوى محادثات مباشرة في سلطنة عمان لاحقاً، في ظل أزمة متصاعدة أثارت مخاوف من مواجهة عسكرية محتملة بين البلدين.
تأتي هذه المباحثات عقب تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، والذي جاء كرد فعل على القمع "العنيف" الذي مارسته إيران ضد الاحتجاجات المناهضة للحكومة الشهر الماضي، والتي أفادت منظمات حقوق الإنسان بسقوط آلاف الضحايا خلالها. كانت حالة عدم اليقين بشأن مكان المحادثات ونطاقها قد هددت بإفشال الجهود الدبلوماسية التي يقودها وسطاء إقليميون لنزع فتيل التوترات.
لا تزال مواقف الجانبين متباعدة بشكل كبير، وتتمثل الآمال في أن تؤدي هذه المناقشات، إذا نجحت، إلى وضع إطار للمفاوضات المستقبلية. تطالب الولايات المتحدة بتجميد إيران لبرنامجها النووي والتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، كما تصر على أن تشمل المباحثات برامج الصواريخ الباليستية الإيرانية ودعم طهران للجماعات المسلحة الإقليمية وسجلها في مجال حقوق الإنسان. في المقابل، أعلنت إيران أن المباحثات ستقتصر على ملفها النووي، وما زال من غير الواضح ما إذا تم التوصل إلى تسوية بشأن هذه الخلافات.
يُذكر أن الرئيس الأمريكي هدد بضرب إيران في الأسابيع الأخيرة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، وأرسلت واشنطن آلاف الجنود وما وصفه ترامب بـ "أسطول" إلى المنطقة، بما في ذلك حاملة طائرات وسفن حربية أخرى وطائرات مقاتلة. وقد توعدت إيران بالرد بقوة على أي هجوم، مهددة باستهداف الأصول العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط وإسرائيل. سيقود الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، بينما سيمثل الولايات المتحدة المبعوث الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية بالوكالة ماركو روبيو، حيث أكد روبيو أن المباحثات يجب أن تتجاوز القضية النووية لتحقيق "شيء ذي مغزى".
بالنسبة للقيادة الإيرانية التي تواجه تحديات داخلية، قد تمثل هذه المحادثات الفرصة الأخيرة لتجنب إجراء عسكري أمريكي قد يزيد من زعزعة استقرار النظام، الذي يرى محللون أنه في أضعف حالاته منذ الثورة الإسلامية عام 1979. يأتي التهديد الأمريكي بالتزامن مع قمع قوات الأمن الإيرانية للمظاهرات الواسعة التي أشعلتها الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، والتي طالب خلالها المتظاهرون بإنهاء الجمهورية الإسلامية. وقد أكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان ومقرها واشنطن مقتل ما لا يقل عن 6883 شخصاً، محذرة من أن الرقم قد يكون أعلى بكثير، مع اعتقال أكثر من 50 ألف شخص.

