عزلة طهران.. لماذا خذل الحوثيون "محور المقاومة" في ساعة الصفر؟
في الوقت الذي تتصاعد الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة من جنوب لبنان والعراق نحو أهداف إسرائيلية وأمريكية، بدت جبهة البحر الأحمر، التي لطالما اعتُبرت مرشحة للاشتعال، هادئة بشكل لافت.
وضع الصمت الحوثي المطبق تجاه التصعيد الإقليمي النظام الإيراني في موقف محرج، مبرهناً على محدودية نفوذه حين تصل الأمور إلى تهديد "رؤوس" الوكلاء. الخبراء يؤكدون أن المليشيا في اليمن أجرت حسابات دقيقة، فآثرت الحفاظ على ما تبقى من نفوذها في الداخل اليمني على الانجرار وراء توجيهات طهران التي قد تؤدي إلى انهيار كامل لمنظومتها العسكرية تحت وطأة الردود الدولية.
هذا الموقف الحوثي المتسم بالتريث "المريب" هو بمثابة اعتراف ضمني بهشاشة الجبهة الداخلية وفقدان الحاضنة الشعبية، ورسالة واضحة بأن الشبكة الإقليمية الإيرانية ليست سوى كيانات هشة تتقاطع مصالحها مع طهران وتفترق عنها عند استشعار الخطر الوجودي.
ويشير خبراء إلى أن مليشيا الحوثي، التي تم تمكينها من صواريخ باليستية وطائرات مسيرة بعيدة المدى على مدار أكثر من عقد، اختارت التريث هذه المرة، مدركةً هشاشة موقفها وغياب أي دعم شعبي حقيقي.
فالانخراط المباشر في مواجهة شاملة قد يعرض مواقعها العسكرية وقياداتها في صنعاء وصعدة والحديدة للخطر، خصوصًا في ظل الأزمات الاقتصادية والرفض الشعبي المتزايد.
وتوضح التطورات أن الحوثيين يضعون مصالحهم الشخصية ومكاسبهم السياسية فوق أي ولاء إقليمي، متجنبين الانجرار في معركة قد تؤدي إلى انهيارهم الكامل.
كما تكشف هذه المواقف أن الشبكة الإقليمية التي تقودها إيران ليست كتلة متماسكة، بل مجموعة أدوات تحكمها حسابات براغماتية تتفاوت من طرف إلى آخر، وقد تتخلى عن النظام عند أي تهديد مباشر لبقائها.

