تابعنا

تطورات خطيرة | تحذير اقتصادي هام.. خبير يدعو الرئاسة والحكومة لمساءلة البنك المركزي بعد صرف مرتبات بعملتين

تطورات خطيرة | تحذير اقتصادي هام.. خبير يدعو الرئاسة والحكومة لمساءلة البنك المركزي بعد صرف مرتبات بعملتين

حذّر الباحث والخبير الاقتصادي وحيد الفودعي من تطورات وصفها بـ"الخطيرة" في ملف السيولة النقدية، داعيًا قيادة الدولة والحكومة إلى توجيه استفسار عاجل إلى البنك المركزي اليمني بشأن قدرته على إدارة السيولة والوفاء بالالتزامات المالية بالعملة الوطنية.

وقال الفودعي في منشور وجّهه إلى الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي وإلى رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني إن هناك "معلومة خطيرة للغاية" تؤكد المخاوف التي تحدث عنها في مقالات ومنشورات سابقة، مشيرًا إلى أن البنك المركزي صرف مرتبات أفراد الجيش الذين لديهم استحقاق شهر واحد بالريال اليمني، بينما صُرفت مرتبات الأفراد الذين لديهم استحقاق شهرين بالعملة الصعبة، وذلك نتيجة عدم توفر السيولة بالريال اليمني، بحسب ما أورده الصحفي فتحي بن لزرق.

وأوضح الفودعي أن هذه الواقعة تكشف أن أزمة السيولة لم تعد مقتصرة على الأسواق أو شركات الصرافة والبنوك التجارية، بل وصلت إلى قلب البنك المركزي نفسه، معتبرًا أن ذلك مؤشر بالغ الخطورة على أن البنك لم يعد يمتلك سيولة محلية كافية للوفاء حتى بجزء من الالتزامات العامة بالعملة الوطنية.

وأشار إلى أن شح السيولة لم يعد أزمة سوق فحسب، بل أصبح أزمة تمس الجهة التي يفترض أنها تدير السيولة وتضبط النقد وتتدخل عند أي اختناق، مضيفًا أن عجز البنك المركزي عن توفير السيولة اللازمة لدفع المرتبات بالريال اليمني يثير تساؤلات حول قدرته على معالجة أزمة السيولة في السوق، وكذلك حول دوره كمؤسسة تمثل صمام الأمان النقدي.

وأكد الفودعي أن هذه الواقعة كافية للدلالة على أن المشكلة أكبر من مجرد اختناقات مؤقتة في التداول النقدي، لافتًا إلى أن هذا التطور يكشف – بصورة مباشرة أو غير مباشرة – ضعف تدخل البنك المركزي منذ بداية الأزمة، كما يشير إلى أن البنك قد لا يمتلك احتياطيًا تشغيليًا كافيًا من النقد المحلي الجاهز للتدخل، وأن الأزمة ربما وصلت إلى مرحلة أصبح معها غير قادر على الوفاء الكامل والفوري بالتزاماته الداخلية بالعملة الوطنية.

وبيّن أن دفع التزامات داخلية بالعملة الصعبة بدلًا من العملة المحلية يُعد مخالفة قانونية ويعكس اختلالًا في إدارة السيولة وفي وظيفة البنك المركزي الأساسية، مشددًا على أن البنك المركزي هو الجهة التي يفترض أن تحافظ على مكانة العملة الوطنية وتضمن توافرها لتسوية المدفوعات المحلية، لا أن يلجأ إلى بدائل نقدية أجنبية.

وأضاف أن مثل هذه الخطوة تبعث برسالة سلبية إلى السوق مفادها أن العملة الصعبة أصبحت أكثر قدرة على أداء وظيفة الدفع من الريال اليمني نفسه، وهو ما يضعف الثقة بالعملة الوطنية ويغذي النزعة نحو الدولرة بشكل مباشر أو غير مباشر.

ولفت الفودعي إلى أن هذه الممارسة قد تفتح الباب أمام تداعيات نقدية خطيرة، من بينها تآكل الثقة العامة في الريال اليمني، وتعميق الانقسام النقدي داخل السوق، إضافة إلى إرباك آلية التسعير والتعاملات، إذ قد يقرأ السوق هذه الخطوة باعتبارها مؤشرًا على ضعف قدرة البنك المركزي على توفير السيولة المحلية.

كما أثارت الواقعة – بحسب الفودعي – تساؤلات جوهرية حول حجم السيولة المتاحة فعليًا في خزائن البنك المركزي، وحجم الاحتياطيات من النقد المحلي غير المصدر أو غير المتداول، ومدى جاهزية البنك للتعامل مع أي استحقاقات مالية قادمة.

وأكد أنه اضطر لطرح هذه القضية رغم ما قد يترتب عليها من تبعات، مشيرًا إلى أن المسألة لم تعد تحتمل المجاملة أو الصمت، داعيًا رئيس مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الحكومة إلى توجيه استفسار عاجل ومباشر إلى البنك المركزي اليمني، ومطالبته بتوضيح تفصيلي وشفاف بشأن حجم السيولة المتوفرة لديه وخططه العاجلة لمعالجة الأزمة وكيفية الوفاء بالمرتبات والالتزامات القادمة دون مزيد من الإرباك.

وختم الفودعي تحذيره بالتأكيد على أن ما حدث يمثل مؤشرًا خطيرًا على أن أزمة السيولة ربما وصلت إلى قلب المؤسسة النقدية نفسها، مشددًا على أنه إذا صح أن البنك المركزي لم يعد يمتلك احتياطيًا نقديًا محليًا كافيًا للتدخل، فإن الأمر لا يتعلق بأزمة سيولة في السوق فقط، بل بخلل نقدي مؤسسي بالغ الخطورة يستوجب المكاشفة الفورية والمعالجة العاجلة قبل أن تتسع آثاره على الثقة العامة واستقرار الريال اليمني وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية.