تابعنا

تقرير حديث يكشف شبكة وكلاء إيران في الشرق الأوسط.. نفوذ واسع وتأثير محدود في الصراعات الحالية

تقرير حديث يكشف شبكة وكلاء إيران في الشرق الأوسط.. نفوذ واسع وتأثير محدود في الصراعات الحالية

كشف تقرير حديث نشرته مجلة ناشيونال إنترست أن إيران ما تزال تعتمد على شبكة واسعة من الجماعات المسلحة المتحالفة معها في الشرق الأوسط لتعزيز نفوذها الإقليمي، غير أن هذه الشبكة لم تلعب حتى الآن دوراً حاسماً في الصراع الدائر بالمنطقة، رغم تحرك بعض فصائلها على عدة جبهات بدرجات متفاوتة.

ويشير التقرير الذي أعده الباحث في شؤون الدفاع والأمن القومي "هاريسون كاس"، إلى أن ما يعرف بـ«محور المقاومة» يمثل الأداة الرئيسية التي تستخدمها طهران لتوسيع تأثيرها خارج حدودها عبر جماعات غير حكومية.

جذور استراتيجية الوكلاء

وبحسب التقرير، تعود فكرة بناء شبكة من الجماعات الحليفة لإيران إلى ما بعد الثورة الإيرانية عام 1979، عندما تبنت القيادة الإيرانية استراتيجية تقوم على دعم جماعات مسلحة خارج حدودها بهدف تصدير أيديولوجيتها الثورية ومواجهة خصومها الإقليميين والحد من النفوذ الغربي.

وتولت الحرس الثوري الإسلامي، وخاصة جناحه الخارجي فيلق القدس، مهمة بناء هذه الشبكة وإدارة علاقاتها، من خلال تقديم التمويل والتدريب العسكري ونقل الأسلحة والدعم الاستخباراتي والتنسيق السياسي والأيديولوجي.

ويمنح هذا النموذج إيران القدرة على ممارسة نفوذها الإقليمي بشكل غير مباشر، مع الحفاظ على هامش من "الإنكار المعقول" لتجنب المواجهة العسكرية المباشرة مع خصومها.

شبكة إقليمية متعددة

يستعرض التقرير أبرز الجماعات المتحالفة مع إيران في عدة دول:

أفغانستان وباكستان

تقول الدراسة إن إيران جندت مقاتلين من الأقليات الشيعية، خصوصاً من قومية الهزارة، وشكلت منهم مليشيا لواء فاطميون التي شاركت في القتال داخل سوريا إلى جانب نظام بشار الأسد.

كما توجد مجموعة مماثلة من المقاتلين الباكستانيين تعرف باسم لواء زينبيون، إلا أن دور هاتين المجموعتين في الصراعات الأخيرة ظل محدوداً.

لبنان

يُعد حزب الله أبرز وأقوى حلفاء إيران في المنطقة.. فقد تأسس في ثمانينيات القرن الماضي بدعم مباشر من الحرس الثوري الإيراني بعد الغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان، وتطور لاحقاً إلى قوة عسكرية وسياسية مؤثرة تمتلك ترسانة كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيرة.

العراق

وفي العراق، يشير التقرير إلى أن ضعف السلطة المركزية ساعد على صعود عدد من الفصائل المسلحة المرتبطة بطهران، والتي يعمل العديد منها ضمن إطار قوات الحشد الشعبي الذي تشكل عام 2014 لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

وبعد هزيمة التنظيم، احتفظت هذه الفصائل بنفوذها العسكري والسياسي، فيما أعادت بعض التشكيلات تنظيم نفسها تحت مسمى "المقاومة الإسلامية في العراق".

سوريا

يرى التقرير أن نفوذ إيران في سوريا تراجع بشكل ملحوظ بعد سقوط نظام بشار الأسد، خصوصاً مع وصول حكومة جديدة برئاسة أحمد الشرع التي لا تُظهر رغبة في تطوير علاقات وثيقة مع طهران.

اليمن

أما في اليمن، فتدعم إيران مليشيا الحوثي التي طورت قدرات عسكرية تشمل الصواريخ والطائرات المسيرة المستوحاة من نماذج إيرانية، واستخدمتها في هجمات استهدفت منشآت نفطية في الخليج وممرات الملاحة في البحر الأحمر وأهدافاً بحرية.

قيادة مضطربة وتنسيق أقل

ويشير التقرير إلى أن الصراع الأخير أضعف البنية القيادية التي تربط هذه الجماعات بطهران، خاصة بعد استهداف عدد من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني.

وبسبب هذا الوضع، بدأت بعض الجماعات تعمل بقدر أكبر من الاستقلالية فيما يصفه محللون بنمط "الدفاع الفسيفسائي"، حيث تتخذ القيادات المحلية قراراتها الميدانية دون إشراف مباشر من إيران.

نفوذ مستمر رغم التحديات

يخلص تقرير ناشيونال إنترست إلى أن شبكة الوكلاء الإيرانيين لا تزال أداة مهمة في السياسة الإقليمية لطهران، رغم ما كشفته الحرب من نقاط ضعف، أبرزها الاعتماد الكبير على الدعم المالي واللوجستي الإيراني وغياب بدائل قوية في حال تعطلت خطوط الإمداد.

ومع ذلك، فإن استمرار وجود هذه الشبكة في عدة دول يعني أن إيران ستظل قادرة على التأثير في توازنات الشرق الأوسط عبر حلفائها غير المباشرين.