ضريبة "البقاء": مليونا دولار | "إتاوات أممية".. الحوثي يرهن العمل الإنساني بـ "فدية" سنوية ويضع شروطاً تعجيزية لاستئناف نشاط المنظمات
صنعاء | تقرير خاص
في تصعيد جديد يعكس عقلية "العصابة" في إدارة الملف الإنساني، أحكمت مليشيا الحوثي الإرهابية قبضتها على تحركات المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة في صنعاء، واضعةً "قائمة أسعار" وشروطاً مالية وسياسية مقابل السماح لها بالعودة لمزاولة أنشطتها الإغاثية.
ضريبة "البقاء": مليونا دولار سنوياً
كشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل وثيقة صادرة عما تسمى "وزارة الخارجية" التابعة للمليشيا (غير المعترف بها)، تضمنت اشتراطات مالية صادمة تفرض على كل منظمة دفع "سقف مالي" يصل إلى مليوني دولار أمريكي سنوياً. وتأتي هذه الخطوة كعملية ابتزاز صريحة للموارد الدولية، تهدف المليشيا من خلالها إلى تحويل ميزانيات الإغاثة إلى مصادر تمويل مباشرة لخزينتها الحربية.
هندسة "التوظيف" وعسكرة المساعدات
ولم تتوقف اشتراطات المليشيا عند الجانب المالي، بل تجاوزتها إلى فرض قيود تشغيلية تقوض استقلالية العمل الإنساني، منها:
• التوظيف القسري: فرض السيطرة الكاملة على آليات التوظيف لإحلال عناصر موالية للمليشيا داخل الهياكل الإدارية للمنظمات.
• الحظر التقني: وضع قيود مشددة على إدخال المعدات والتجهيزات اللازمة للمشاريع الميدانية، ما لم تمر عبر فلاتر المليشيا الأمنية.
• التحكم في المسارات: تقييد حركة الفرق الميدانية وتوجيه المساعدات وفقاً للولاءات السياسية والجغرافية التي تخدم أجندة الجماعة.
الابتزاز بالاحتياج.. تجويعٌ للمتاجرة
تأتي هذه "الجبايات الدبلوماسية" بعد أن تعمدت المليشيا عرقلة وتعليق العديد من البرامج الأممية في وقت سابق، لتعود اليوم وتساوم المجتمع الدولي على استئنافها مقابل مكاسب مادية وإدارية. ويشير مراقبون إلى أن هذه السياسة تهدف إلى تحويل المنظمات الدولية من "جهات مانحة" إلى "أدوات تنفيذية" ممولة لمشاريع المليشيا الخاصة.
الخلاصة: المساعدات تحت مقصلة المليشيا
تؤكد هذه التحركات أن المليشيا الحوثية تستخدم معاناة ملايين اليمنيين كـ "ورقة ضغط" ووسيلة لتحصيل العملة الصعبة، في أسلوب يهدد بانهيار ما تبقى من فعالية للعمل الإنساني في اليمن، ويجعل من المنظمات الدولية شريكاً قسرياً في تمويل مشروع الجماعة الإقليمي.

