تابعنا

لبنان: هجوم إسرائيلي جوي مفاجئ يوقع مئات القتلى والجرحى رغم إعلان وقف إطلاق النار

لبنان: هجوم إسرائيلي جوي مفاجئ يوقع مئات القتلى والجرحى رغم إعلان وقف إطلاق النار

قُتل ما لا يقل عن 203 أشخاص وأصيب أكثر من 1000 آخرين في غارات جوية إسرائيلية مكثفة استهدفت مناطق واسعة في لبنان، وذلك بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.

شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية هجوماً جوياً استمر لعشر دقائق، وصفته مصادر لبنانية بأنه "أكبر ضربة منسقة" منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية. استهدفت الغارات، وفقاً للجيش الإسرائيلي، أكثر من 100 مقر لحزب الله ومواقع عسكرية ومراكز قيادة وسيطرة في بيروت، البقاع، وجنوب لبنان. وقد طالت الهجمات مناطق مكتظة بالسكان في وسط بيروت، بالإضافة إلى معاقل حزب الله التقليدية في الضاحية الجنوبية، وشملت أيضاً وادي البقاع والمناطق الجنوبية مثل النبطية وصيدا وصور.

جاء هذا الهجوم المفاجئ ليقوض جهود الوساطة التي قام بها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي أعلن عن اتفاق لوقف إطلاق النار يشمل جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. وقد أدانت دول عدة، بما في ذلك إيران، الهجوم الإسرائيلي ووصفته بأنه "انتهاك جسيم" لاتفاق وقف إطلاق النار، مطالبة الولايات المتحدة بوقف ما أسمته "العدوان الإسرائيلي".

من جانبها، أكدت الحكومة الإسرائيلية أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان، مبررة ذلك بوجود حزب الله. كما صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن لبنان ليس جزءاً من الاتفاق "بسبب حزب الله"، واصفاً ما يحدث في لبنان بأنه "مناوشة منفصلة".

في غضون ذلك، استمرت الهجمات الإسرائيلية في اليوم التالي، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل "أكثر من 70 إرهابياً"، بالإضافة إلى اغتيال المساعد الشخصي للأمين العام لحزب الله. من جهتها، أعلنت السلطات اللبنانية عن استشهاد وإصابة عدد كبير من المدنيين، ووصف رئيس الحكومة اللبنانية الأمر بأنه "استهداف للمدنيين"، بينما وصف رئيس الجمهورية الأمر بأنه "مجزرة".

تواصل فرق الدفاع المدني عمليات البحث والإنقاذ في المناطق المتضررة، حيث دمرت غارات جوية مباني سكنية بالكامل، بما في ذلك مبنى من عشرة طوابق في حي الطليتل الخياط غرب بيروت. يعاني رجال الإنقاذ من الإرهاق بعد أسابيع من الهجمات المستمرة، ويشعرون بالحزن العميق جراء الأوضاع.

على الرغم من تأكيد إسرائيل استهدافها لمواقع حزب الله، إلا أن حجم الخسائر البشرية المدنية يشير إلى أن الهجمات لم تقتصر على أهداف عسكرية. يرى مراقبون أن الاستراتيجية الإسرائيلية طويلة الأمد تظل غير واضحة، وأن تحقيق أهدافها العسكرية بالقوة قد يكون محدوداً. في هذه الأثناء، يتحد اللبنانيون، بغض النظر عن انتماءاتهم، في رفضهم واستيائهم من الهجوم الذي يعتبرونه غير مقبول وغير مبرر.